السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣

المنتخب الوطني وإمكانيات التغيير بالمغرب

الجمعة 2 ديسمبر 09:12

مصطفى المانوزي

كأي عراك تشكل مشاركة المنتخب المغربي في مباريات كأس العالم حدثا تاريخيا مهما . أهم عنصر في القراءة هو أن الحدث التاريخي هنا ليس سياسيا بقدر ما هو ثقافي أكثر منه رياضي ، وتكمن تاريخية مشاركة المغرب في تشكيلة المنتخب وتكوينه ، فالمنتخب المغربي يتكون من مواطنين أوربيين ذوي اصول مغربية .

وهنا نقف أولا عند الهوية المغربية وعلاقتها بالجنسية المغربية . فالجنسية المغربية جنسية غير قابلة للإسقاط ، وإن اللاعبين المغاربة مواطنون أروبيون يتمتعون بجنسيات بلدان المهجر ويحتفظون بالجنسية اامغربية كما يتضح على سبيل المثال :

بونو كندا
حكيمي اسبانيا
سايس تركية
نايف أكرض إنجلترا
مزراوي ألمانيا
أوناحي فرنسا
صبيري إطاليا
زياش إنجلتر
بوفال فرنسا
النصيري إسبانيا
ومن بينهم أمازيغ ؛ غير أن جانبا مهما في تشكيلة المنتخب المغربي هي الخلفية المهنية لبعض اللاعبين فمثلا سفيان لمرابط من هولندا والذي يشتغل في سلك الشرطة الهولندية ، كما أن اللاعب زكرياء أبوخلال في بلجيكا إمام مسجد في بروكسيل .وإذا استحضرنا أيضا بعض الأسماء من أصول سوسية أو ريفية كالأشقاء حجي ونور الدين لمرابط بتبين بأن المنتخب المغربي وليد التطورات التي شهدتها الدياسبورا ( الشتات ) المغربية في بلدان الغرب خلال سنوات السبعين من القرن الماضي وثمرة الهجرة المغربية إلى بلدان اوروبا منذ بداية الستينيات من القرن الماضي .

ومن المعلوم من الناحية التاريخية أن الدياسبورا مهما كانت درجة اندماجها في البلدان ” المضيفة ” تساهم دائما في التطورات بل التحولات السياسية والثقافية والإقتصادية في البلدان الأصلية ، وتظل مرتبطة دائما بما يجري فيها ، وخير دليل على ذلك هو مساهمة الدياسبورا البولونية مثلا في قلب موازين ليس فقط في بلدها الأصلي بل في أوروبا الشرقية برمتها .

وبالتالي لابد لنا أن نقف لحظة عند دلالات هذه الظاهرة الثقافية :
1- الهوية المغربية هوية كونية .
2- ارتباط المغاربة ببلدهم .
3- إنخراط المغرب عبر مهاجريه في العولمة .
4-مؤشر على ملامح مستقبل البشرية في ق 21 .
مما يعني في آخر التحليل تداخل الثقافات والإثنيات والشعوب ، فالسود لم يعودوا مرتبطين بإفريقيا ، والمسلمون لم يقتصروا على المنحدرين من العالم الإسلامي ،وهنا نحيل على مباراة تونس وفرنسا على سبيل الإستئناس ؛ كما أن المغاربة لم يعودوا مرتبطين بالمغرب .
هذه بعض الإستنتاجات الخام تحتاج إلى من يعمق البحث فيها علميا ، وإنطلاقا من خصوبة هذه الموضوعاتية يمكن أن يتوسع مجال البحث الأكاديمي والعلمي في هذا الصدد ليشمل بقية التشكيلات الإجتماعية والثقافية والإقتصادية .

ولعل كثير منا قد يستحضر السجال المفتوح داخل الجاليات المغربية في الخارج أو ما يسمى بمغاربة العالم ، فكيف نتبنى مقاربات يتقاطع فيها ما هو سوسيوثقافي مع ما هو منتمي للسرديات الأمنية ، كالانتخابات والتمثيلية والزواج المختلط .

أضف تعليقك

تعليقات الزوار 1

  1. حساين2022-12-09 09:06:28الرد على التعليقمن هنا يمكن ان نقول نحن في المغرب وافريقيا جل منتخباتنا لكرة القدم هي مستوردة من أوروبا وليس العكس كما يعتقد البعض . يجب تصحيح هاذا اللغط . فنحن من نلعب بأولاد فرنسا وغيرها وليست هاذه الدول هي من تتشكل فرقها الكروية بأولادنا .

المزيد من مقالات

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠١:٤٨

قلتم “شيخة” أو “شيخات” في عمل إبداعي تخييلي؟

الأحد ٢٨ أغسطس ٢٠٢٢ - ٠٩:٢٢

موقف إمانويل كانط من عقيدة التجسيم وعقيدة التأويل

السبت ١٦ أبريل ٢٠٢٢ - ٠١:٤١

“فرصة” من الخيمة خرج مايل

الأحد ٢٨ أغسطس ٢٠٢٢ - ٠٩:٢٤

الفرنسية ولغة العلوم