يوسف معضور
يوسف معضور
الخميس 16 أكتوبر 2025 - 03:55

المغرب يعيد ابتكار منظومته اللوجستية عبر منصة رقمية موحدة للتجارة الخارجية

في عالم تتسبب فيه كل ساعة تأخير في سلاسل الإمداد بخسائر كبيرة، اختار المغرب الاستثمار في حلٍّ رقمي مستدام يكرّس الشفافية والنجاعة في التجارة الخارجية: المنصة الوطنية الموحدة “PortNet”، التي تمثل اليوم أحد أعمدة التحول الرقمي في قطاع النقل واللوجستيك بالمملكة.

هذا وقد أطلقت الوكالة الوطنية للموانئ (ANP) سنة 2008 مشروع “PORTNET” بدعم من الفاعلين المينائيين والجمركيين والخواص، بهدف تبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير وتوحيدها عبر بوابة رقمية واحدة تربط بين جميع المتدخلين: الموانئ، المطارات، الجمارك، شركات النقل، المتعاملين الاقتصاديين، والإدارات العمومية.

المنصة تُجسّد مفهوم “النظام المجتمعي المينائي” (Port Community System)، الذي يتيح لجميع الفاعلين تبادل البيانات والوثائق والمدفوعات إلكترونيًا بشكل منسق وآمن، مما يُمكّن من الانتقال من سلسلة إجرائية متفرقة إلى منظومة رقمية متكاملة وشفافة.

ويستفيد المتعامل عند تسجيله في المنصة من فضاء إلكتروني خاص يتيح له إدارة عملياته التجارية، تتبع طلباته، تعديل بياناته، والاطلاع على مؤشرات الأداء في الوقت الحقيقي. وتبلغ كلفة الاشتراك السنوي 3600 درهم مع الضريبة، ما يمنحه وصولاً شاملاً إلى خدمات المنصة.

وعرفت المنصة سنة 2024 توسيعًا كبيرًا في خدماتها، حيث تم رقمنة مساطر جديدة مثل طلبات المصادقة على أدوات القياس، والتصاريح الخاصة بالاستيراد، وتصريح الشحنات الثقيلة، والتصريح بالنفايات، وطلبات الرسو بالموانئ.
وفي إطار شراكة مع وزارة الصناعة والتجارة، تم اعتماد مسار إلكتروني متكامل للحصول على تراخيص الاستيراد، مما ساهم في تقليص آجال المعالجة وتوحيد المساطر.

كما تم إطلاق أداة تحليل متقدمة باسم “PortNet KPI”، تُمكّن المستعملين من تتبع مؤشرات الأداء لحظيًا وتحويل البيانات إلى قرارات تشغيلية دقيقة. ومنذ يوليوز 2025، أصبح الولوج إلى بعض الخدمات الحساسة يتطلب نظام تحقق مزدوج (Double Authentication) لرفع مستوى الأمان المعلوماتي.

كما حصلت “PORTNET” على شهادة الجودة الدولية ISO 27001 (نسخة 2022) الخاصة بإدارة أمن المعلومات، ما يؤكد احترامها لأعلى معايير السلامة واستمرارية الخدمة.
كما تعمل المنصة على ربط الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية ضمن شبكة موحدة لتبادل البيانات والمعاملات التجارية، مما يُسهم في تسريع العمليات، تقليص التكاليف، وتعزيز تنافسية الصادرات المغربية.

في نفس السياق يرى مهنيون انه رغم النجاحات المحققة، تواجه المنصة تحديات تتعلق أساساً بضرورة مواكبة الفاعلين الصغار والمتوسطين عبر التكوين والدعم المستمر، إلى جانب تحسين التكامل بين الأنظمة المعلوماتية للجمارك والجهات الصحية والنقل البري. كما تتطلب الزيادة المتسارعة في حجم المبادلات التجارية قدرات تقنية عالية ومراقبة مستمرة للأداء.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من العالم الرقمي

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق