إفادة
إفادة
الثلاثاء 30 يونيو - 10:59

المغرب يضيق الخناق على “النوار” في العقار.. ضريبة إضافية على الأداءات غير الموثقة ابتداء من يوليوز

تدخل المعاملات العقارية بالمغرب مرحلة جديدة من التشدد الجبائي ابتداء من فاتح يوليوز 2026، مع شروع إدارة الضرائب في تطبيق رسم تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة على عمليات البيع التي لا تثبت طرق أدائها، أو التي يتم أداؤها بوسائل غير معترف بها جبائياً، في خطوة تستهدف الحد من الأداء نقداً ومحاربة ظاهرة “النوار” في السوق العقارية.

وتندرج هذه المقتضيات ضمن الإجراءات الجبائية التي جاءت بها قانون المالية لسنة 2026، وفصلتها المديرية العامة للضرائب في مذكرتها الدورية، حيث أصبح عنصر تتبع طريقة الأداء جزءاً أساسياً من تقييم سلامة العملية العقارية، وليس فقط ثمن البيع المصرح به.

ويشمل الإجراء الجديد تفويت العقارات، والحقوق العينية العقارية، والأصول التجارية، مع اختلاف مهم في التطبيق. فبالنسبة للعقارات، لا يطبق الرسم الإضافي إلا إذا تجاوز ثمن البيع 300 ألف درهم، بينما تخضع الأصول التجارية لهذا الرسم كيفما كانت قيمة التفويت.

وبموجب القواعد الجديدة، يصبح الرسم الإضافي مستحقاً في حالتين أساسيتين: الأولى عندما لا يتضمن عقد البيع كيفيات الأداء ومراجعه، والثانية عندما يتم تسديد الثمن بوسيلة أداء لا يعترف بها قانونياً من الناحية الجبائية.

وتعترف إدارة الضرائب بعدد من وسائل الأداء التي تضمن تفادي هذا الرسم، من بينها الشيك المسطر غير القابل للتظهير، والتحويل البنكي، والبطاقات البنكية ووسائل الأداء المغناطيسية، وطرق الأداء الإلكترونية، والأوراق التجارية، إضافة إلى المقاصة بين الديون شريطة أن تكون موثقة بوثائق مؤرخة وموقعة.

كما يعتبر الإيداع البنكي المنصوص عليه في المدونة العامة للضرائب وسيلة أداء مطابقة، بما يعني أن المعيار الحاسم في المعاملات الجديدة سيكون هو قابلية تتبع مسار الأموال وربطها بالعقد النهائي.

ولا يطبق الرسم الإضافي بالضرورة على كامل ثمن البيع إذا كان جزء فقط من الثمن مؤدى نقداً. ففي حالة بيع شقة بمبلغ 600 ألف درهم، تم أداء 400 ألف درهم منها بواسطة شيك، و200 ألف درهم نقداً، فإن رسوم التسجيل العادية تحتسب على كامل الثمن، بينما يطبق الرسم الإضافي بنسبة 2 في المائة فقط على مبلغ 200 ألف درهم، أي 4 آلاف درهم.

أما إذا تم أداء ثمن شقة بالقيمة نفسها خارج رقابة الموثق، ولم يتضمن العقد أي مراجع واضحة لطريقة الأداء، فإن الرسم الإضافي سيطبق على كامل مبلغ البيع، أي 12 ألف درهم.

وتوجد استثناءات من هذا الإجراء، أهمها الحالات التي يتم فيها تمويل الاقتناء بواسطة قرض بنكي ممنوح من مؤسسة ائتمان أو هيئة مماثلة، حيث لا يطبق الرسم الإضافي. كما لا يطبق إذا كانت التسبيقات قد أديت بشيك مسطر غير قابل للتظهير، وكانت مراجعها مذكورة في العقد النهائي.

وتوضح المديرية العامة للضرائب أن أي تصحيح لاحق للقيمة التجارية للعقار من طرف الإدارة لا يؤدي إلى تطبيق هذا الرسم الإضافي، لأن أساس احتسابه هو الثمن المصرح به في العقد، وليس القيمة التي قد تعتمدها الإدارة لاحقاً لأغراض التصحيح الجبائي.

وتحمل هذه المقتضيات رسالة واضحة للسوق العقارية: زمن الأداءات غير الموثقة يقترب من نهايته. فالمشرع لا يمنع البيع نقداً بشكل مباشر، لكنه يجعله أكثر كلفة، ويدفع المتعاملين إلى اعتماد وسائل أداء قابلة للتتبع.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة في سوق ظلت تعرف، لسنوات، انتشار ممارسات الأداء الجزئي خارج العقد أو ما يعرف بـ“النوار”، بما يساهم في تقليص الوعاء الجبائي، ويؤثر على شفافية الأسعار، ويفتح الباب أمام نزاعات بين البائعين والمشترين.

كما أن الإجراء الجديد سيزيد من مسؤولية الموثقين والعدول والأطراف المتدخلة في تحرير العقود، لأن تضمين مراجع الأداء داخل العقد سيصبح عنصراً حاسماً لتفادي التكلفة الجبائية الإضافية.

وبذلك، لا يتعلق الأمر فقط برسم جديد، بل بمحاولة لإعادة ضبط قواعد الثقة والشفافية داخل المعاملات العقارية، عبر ربط الإعفاء من الرسم الإضافي باستعمال قنوات مالية واضحة، وبجعل “النوار” أقل جاذبية وأكثر كلفة على المتعاملين.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق