المغرب يشارك في مناورات “UNITAS 2025” بالولايات المتحدة
تستعد المملكة المغربية للمشاركة في مناورات “UNITAS 2025”، التي تُعدّ أطول تمرين بحري سنوي متعدد الجنسيات في العالم، والمقرر تنظيمها على السواحل الشرقية للولايات المتحدة الأمريكية منتصف شتنبر المقبل إلى غاية 6 أكتوبر.
ووفق ما أعلنت عنه البحرية الأمريكية، ستعرف هذه المناورات مشاركة نحو 8,000 عنصر عسكري من 25 دولة حليفة لواشنطن، من بينها المغرب، البرازيل، إيطاليا، اليابان، وغيرها. وستُجرى التدريبات في قواعد عسكرية رئيسية، أبرزها قاعدة “مايبورت” البحرية بفلوريدا، وقاعدة مشاة البحرية “كامب ليجون” بكارولاينا الشمالية، وقاعدة نورفولك البحرية بفرجينيا.
المناورات ستستعمل مجموعة واسعة من المعدات البحرية والجوية الأمريكية، من بينها حاملات طائرات، مدمرات، غواصات، طائرات مقاتلة، قوارب سريعة وسفن دعم عملياتي، بما يتيح محاكاة سيناريوهات قتال متنوعة في البحر والجو.
ويرى محللون عسكريون أن مشاركة المغرب، بصفته الدولة الوحيدة من العالم العربي وإفريقيا في هذه المناورات، تكتسي أهمية كبيرة على المستويين العسكري والإستراتيجي. فهي تعكس موقع الرباط كفاعل أساسي في معادلات الأمن البحري الإقليمي والدولي، وتمثل فرصة لتعزيز قدرات البحرية الملكية المغربية على مستوى التدريب والجاهزية العملياتية، إلى جانب تطوير خبراتها في التصدي للتهديدات التقليدية وغير التقليدية.
وفي السياق نفسه، قال الأدميرال الكندي كارلوس ساردييلو، قائد قيادة القوات البحرية الجنوبية الأمريكية والأسطول الرابع: “مناورات UNITAS 2025 تعد فرصة حيوية لإظهار كيفية تعاون شركائنا في المنطقة للدفاع ضد التهديدات الإقليمية. ومن خلال جمع 25 دولة، نحن لا نعزز الكفاءة التكتيكية وقابلية التشغيل البيني فقط، بل نُظهر أيضًا مثالًا رائدًا على تقاسم الأعباء الإقليمية وتعزيز الثقة والوحدة”
وتأتي مشاركة المغرب في مناورات UNITAS 2025 في سياق تصاعد التحديات الأمنية البحرية على المستوى الدولي، خصوصًا في ظل تنامي التهديدات المرتبطة بالقرصنة، والهجرة غير النظامية عبر البحر، وتهريب الأسلحة والمخدرات، فضلًا عن التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.
من جانب آخر، يعتبر الحضور المغربي رسالة واضحة حول انخراط المملكة في الجهود الدولية لتعزيز الأمن البحري وحماية الممرات البحرية الحيوية التي تشكل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية. فالمغرب، بحكم موقعه الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق وعلى ضفتي الأطلسي والمتوسط، يعد فاعلًا محوريًا في معادلة الأمن البحري الدولي.
ومن المرتقب أن تشهد هذه المناورات محاكاة عمليات عسكرية معقدة تشمل الإنزال البحري، ومكافحة الغواصات، وتأمين الممرات البحرية، والتدخل في حالات الكوارث الإنسانية، وهو ما سيشكل اختبارًا عمليًا لمستوى جاهزية وقدرات القوات البحرية المغربية.
التعاليق