المغرب يرفع تحصيناته على حدود سبتة.. انتشار أمني مكثف لمواجهة دعوات العبور
رفعت السلطات المغربية مستوى التحصين واليقظة على طول المناطق المحاذية لمدينة سبتة، بالتزامن مع استمرار تداول دعوات رقمية لتنظيم محاولات عبور جماعي جديدة، خاصة في محيط يوم 15 غشت، في محاولة لتفادي تكرار سيناريو نهاية يوليوز. وأكدت وزارة الداخلية أن الاستنفار الحالي يدخل ضمن «منظومة يقظة مستمرة» وليس إجراء مرتبطا بتاريخ واحد فقط.
وبحسب معطيات إعلامية، عزز المغرب وجود وحداته الأمنية في محيط الفنيدق ومعبر باب سبتة، مع انتشار عناصر مكافحة الشغب، وتجهيزات ميدانية تشمل وسائل تفريق التجمعات، وسيارات إسعاف، ومراقبة إضافية للمناطق التي يمكن استخدامها كنقاط تجمع أو انطلاق.
كما شملت الإجراءات تعزيز الحواجز المادية في بعض المناطق القريبة من الحدود، ورفع مستوى المراقبة على الشريط الساحلي، بالتوازي مع دوريات بحرية ترصد محاولات السباحة أو الالتفاف حول الحواجز البحرية. وتصف تقارير إسبانية المنطقة حاليا بأنها تعيش حالة من «الهدوء المتوتر» تحت مراقبة أمنية كثيفة من الجانبين المغربي والإسباني.
ولا تقتصر المقاربة المغربية على الحدود نفسها. فقد أعلنت وزارة الداخلية توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في تورطهم في نشر دعوات تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي، مع إخضاعهم لأبحاث قضائية تحت إشراف النيابة العامة، في مؤشر على أن السلطات باتت تتعامل مع الفضاء الرقمي باعتباره جزءا أساسيا من منظومة الوقاية من العبور الجماعي.
وتعتمد الاستراتيجية الحالية، بحسب ما هو معلن، على الرصد المبكر للدعوات الرقمية، ومنع تشكل التجمعات قبل وصولها إلى المنطقة الحدودية، وتعزيز المراقبة البرية والبحرية، ثم التدخل المباشر عند محاولة الاقتراب من المعابر أو السواحل المؤدية إلى سبتة.
وتفيد تقارير أمريكية بأن حجم الانتشار المغربي في المنطقة أصبح كبيرا، مع حديث عن تعبئة يومية لآلاف العناصر الأمنية في محيط الحدود، وإن كانت الأرقام الدقيقة المتداولة إعلاميا لم تعلنها وزارة الداخلية المغربية رسميا.
وفي الجهة المقابلة، رفعت إسبانيا بدورها مستوى التأهب، وعززت الحرس المدني والوحدات المتخصصة في مراقبة الحدود والساحل، بالتوازي مع وضع حواجز بحرية إضافية وتشديد المراقبة البحرية والجوية.
وتكشف هذه الإجراءات عن تغير في المقاربة مقارنة بما قبل أزمة نهاية يوليوز: الرهان لم يعد فقط على صد محاولة العبور عند السياج أو البحر، بل على منع تشكلها أصلا عبر مراقبة نقاط التجمع والمسارات والدعوات الرقمية.
وتحمل هذه التحصينات أيضا بعدا سياسيا، إذ تسعى الرباط إلى إظهار أنها تتحمل مسؤوليتها في ضبط الحدود، في وقت تواصل فيه مطالبة مدريد بتقاسم أعباء ملف الهجرة، خصوصا في ما يتعلق بإعادة القاصرين وتسريع إجراءات العودة.
التعاليق