الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠٢٢

المغرب و عقوبة الإعدام

الأحد 5 يونيو 17:06

بقلم : عبد الرحمان رزاك

أهم الحقوق التي يسهر على حمايتها المنتظم الدولي لحقوق الأنسان هو الحق في الحياة , من خلال المواثيق الدولية و المعاهدات والبروتوكولات والإعلانات والتوصيات ، من أجل منع كل مايهدد هدا الحق من قوانين وممارسات لعل أبرزها عقوبة الإعدام , هده الإخيرة التي بدأت و مند بداية الخمسينيات تعرف انتقادات من قبل بعض المختصين في المجال  الحقوقي ومجالات أخرى , الشيء الدي أفضى إلى صدور عدة إتفاقيات دولية أو عالمية تنص على إلغاء عقوبة الإعدام ,  إد انضم أغلب دول العالم إلى هدا التوجه , فالبروتوكول الإختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة  1989 الدي ينص على إلغاء عقوبة الإعدام ,إد انضم الى هدا البروتوكول 78دولة , إلى أن الدول الإسلامية لم تنضم ما عدا دولة جيبوتي ,فالمملكة المغربية لم تنضم لهدا البروتوكول ,  فالمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام ، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة . ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة كما نصت نفس المادة  لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة ، ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات كما لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر ، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل ,فهاذا هو التزام المغرب من الناحية القانونية والممارسة لأنه معني بتطبيق المادة 6 لأنه لم يصادق على البروتوكول المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام ,   إد أن مجموعة القانون الجنائي لم تجرم على عقوبة الإعدام إلا في الجرائم الأشد خطورة ك ” الجنايات والجنح المرتكبة ضد الدولة سواء الداخلية أو الخارجية -الإرهاب –  القتل – التسميم – الضرب والجرح المفضي إلى الموت ” لكن كل هده الجرائم المحددة على سبيل الحصر جزاؤها الإعدام فالإعدام يكون في حالات محددة , مما يجعل الإعدام فقط كظرف تشديد , وبالرجوع إلى عدم إنضمام المغرب لهدا البروتوكول الدي يلغي عقوبة الإعدام له عدة أسباب لعل أهم سبب و دافع جعل كل الدول العربية الإسلامية عدم الانضمام لهدا الأخير هو أنه يضرب عرض الحائط الشريعة الإسلامية ,  فالقانون في الدول الإسلامية تعتبر من مصادر القاعدة القانونية  , فأغلب الدول التي لم تنضم لهدا البروتوكول حينما جرمت على عقوبة الإعدام استندت على الشريعة الإسلامية كمصدر لتشريع و من بينها المغرب وعلاوة على هدا فالمغرب يعتبر الإسلام من توابث الأمة  , فعقوبة الإعدام  هي لها دور وقائي أكثر ما هو جزري لأن الإسلام لم يأتي بالإعدام لحرمان الناس من الحق في الحياة مبررا بجزر كل مرتكب لفعل خطير  ,بل جاء بعقوبة الإعدام كتدبير وقائي رادع لكل من سولت له نفسه إرتكاب تلك الأفعال الأشد خطورة , فالمغرب لا يصدر قرارات الحكم بالإعدام إلا وفق قرار صادر عن المحاكم المختصة كما أنه يمنح العفو الخاص أو العفو العام الدي ينعمه الملك محمد السادس نصره الله على السجناء والدي يشمل تخفيف عقوبة الإعدام إلى المؤبد , كما أنه لايصدر قرارات قضائية تدين المجرم بالإعدام على الأشخاص الدين لاتقل أعمارهم عن 18  سنة أو الحوامل , لكن رغم كل هدا الإلتزام فالمغرب يصدر قرارات قضائية تدين بالإعدام لكن تنفيد هده العقوبة لا يفعل ولا ينفد هدا هو الإشكال المطروح في الصرح القانوني والسياسي  , علما ان اخر شخص أعدم بالمغرب “الحاج مصطفى تابث ”  سنة 1993 .  

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢ - ٠٨:١٨

منظمات المجتمع المدني…بين المقاربة التشارك

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠١:٤٨

قلتم “شيخة” أو “شيخات” في عمل إبداعي تخييلي؟

الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠٢٢ - ٠٣:٣٠

عندما حلق ‘الشيخ حسني” في سماء السينما

الخميس ٣١ مارس ٢٠٢٢ - ٠٤:٠٦

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (7)