إفادة
إفادة
الأربعاء 24 سبتمبر 2025 - 12:57

المغرب والصين يرسّخان تحالفًا استراتيجيًا عبر “حوار استراتيجي دائم” واستثمارات ضخمة

كشفت تقارير عدة، من بينها مجلة جون أفريك الفرنسية، أن المغرب والصين نقلا علاقاتهما إلى مستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية، عبر إرساء إطار رسمي لحوار استراتيجي دائم يهدف إلى تعميق التعاون السياسي والاقتصادي. وفي هذا السياق، تضخّ بكين استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع بالمملكة، فيما تسعى الرباط إلى تعزيز دعم الصين لموقفها في ملف الصحراء المغربية.

في 19 شتنبر 2025، تمّ في العاصمة الصينية توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي الخارجية في الرباط وبكين، تُنشئ آلية دائمة للحوار الاستراتيجي بينهما، لتعزيز التنسيق وإصلاح البنية القانونية للعلاقات الثنائية.

وبحسب المصادر، بلغت مبادلات المغرب مع الصين في أول سبعة أشهر من سنة 2025 حوالي 59,81 مليار دولار، مما يشير إلى نمو قياسي في حجم التبادل التجاري بين البلدين. هذا النمو يُؤكّد أن هذا الحراك الدبلوماسي ليس شكليًا فقط بل واقعيًا في ميدانه الاقتصادي.

من جهة أخرى، تُشير التقارير إلى أن الاستثمارات الصينية المباشرة في المغرب تجاوزت في 2024 سقف 2 مليار دولار تقريبًا، مع مشاريع استراتيجية بارزة مثل مصنع بطاريات في القنيطرة يُقدَّر بمليار دولار تقريباً. كما أن التهديدات المستقبلية في مجالات مثل تصنيع البطاريات والطاقة المتجددة جعلت المغرب هدفًا مهمًّا في خارطة استثمارات الصناعات “الخضراء” الصينية.

في الملف السياسي، يُعتقد أن المغرب يدفع لتوطيد دعم الصين الدولية تجاه وحدته الترابية في الصحراء، عبر إشراكها في التنسيق الدبلوماسي والمواقف داخل مؤسسات الأمم المتحدة، خاصة أن الصين عضو دائم في مجلس الأمن. في تصريح دبلوماسي، أكد الجانبان أنهما بحثا “القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك احترام السيادة الوطنية ومكافحة التطرف”.

ولكن هذا التقارب ليس دون تحديات: فالصين غالبًا ما تتبنى موقف الحياد في قضايا النزاع الإقليمي، وتحرص على الموازنة في علاقاتها مع الدول الكبرى. كما أن الاستثمارات الصينية في المغرب، رغم زيادتها، لا تزال تواجه انتقادات تتعلق بالعائد المحلي، الاستدانة، وسُبل دمج التكنولوجيا المحلية.

في المجمل، ما تشهده العلاقات المغربية-الصينية اليوم هو تحول من شراكة تراكمية إلى شراكة مؤسسية استراتيجية، حيث الحوار العميق والدعم المتبادل في الملفات السياسية والاقتصادية يصبحان القاعدة لا الاستثناء. هذه القفزة قد تعبّر عن رغبة المغرب في تنويع شراكاته الدولية وتقليص الاعتماد على الفاعلين التقليديين، وهي فرصة للتجربة بذكاء في سياق التحولات الجيوـاقتصادية العالمية.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق