إفادة
إفادة
الخميس 11 دجنبر 2025 - 04:54

المسطرة الجنائية تعزز ترسانة مكافحة الجرائم الرقمية والجرائم ضد الأطفال

مع دخول قانون المسطرة الجنائية الجديد حيّز التنفيذ، بدأت تتضح معالم أبرز الإصلاحات المرتبطة بمكافحة الجريمة الإلكترونية، خاصة الجرائم الموجّهة ضد الأطفال والاستغلال الجنسي عبر الوسائط الرقمية وترويج المحتوى الإباحي للقاصرين. ويعتبر هذا التوجه أحد أهم المستجدات التي حملها النص، بعد توسيع نطاق التنصت واعتراض الاتصالات الإلكترونية تحت مراقبة القضاء وفق ما نصّت عليه المادة 108.

ووفق هذه المادة، أصبح بإمكان قاضي التحقيق إصدار أوامر مكتوبة لاعتراض المكالمات الهاتفية وكافة الاتصالات المنجزة عبر الوسائل الحديثة، بما في ذلك التطبيقات الذكية، المنصّات الاجتماعية، الأنظمة الرقمية، والبريد الإلكتروني، كلما اقتضت الضرورة ذلك. ويسمح الإجراء بتسجيل الاتصالات ونسخها أو حجزها وتتبع كل الدعامات التكنولوجية المستعملة، قصد تعزيز وسائل الإثبات في الجرائم المعقدة التي تتم داخل الفضاء الرقمي.

كما منح القانون الوكيل العام للملك صلاحية التماس إصدار أوامر بالتقاط المكالمات والاتصالات من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، سواء تعلّق الأمر بجناية أو جنحة مرتبطة بها، أو إذا استدعت ضرورة البحث ذلك، خاصة في الجرائم التي تمس أمن الدولة، الإرهاب، العصابات الإجرامية، القتل والاختطاف، المخدرات، الأسلحة والمتفجرات، غسل الأموال، الرشوة واستغلال النفوذ، الجرائم المعلوماتية، الاتجار بالبشر والهجرة غير المشروعة، والاستغلال الجنسي للأطفال، إضافة إلى نشر أو بث محتوى إلكتروني إباحي موجّه للقاصرين والجرائم الانتخابية.

ويعكس إدراج الجرائم الجنسية ضد الأطفال ونشر المحتوى الإباحي للقاصرين ضمن لائحة الجرائم التي تخضع لاعتراض الاتصالات توجهاً تشريعياً صريحاً نحو حماية الطفولة من أخطر الممارسات التي تتطور بسرعة داخل البيئة الرقمية، ومعالجة شبكات متخصصة تعتمد تقنيات لإخفاء الهوية ومحو الآثار.

وفي الحالات المستعجلة التي قد يترتب عنها ضياع للأدلة، خوّل القانون للوكيل العام للملك إصدار أوامر فورية بالتقاط المكالمات والاتصالات دون الرجوع إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، على أن يكون ذلك وفق شروط محددة وتتبع قضائي دقيق. ويستهدف هذا الإجراء مواجهة التكتيكات الرقمية التي يلجأ إليها المجرمون، مثل تغيير الهويات الإلكترونية أو حذف المحتويات بسرعة فائقة.

ويؤكد المتخصصون أن هذا التعديل يُمثل خطوة كبيرة في تحديث أدوات العدالة الجنائية لمواجهة الجرائم الرقمية التي تزداد تعقيداً، خصوصاً جرائم التحرش والاستدراج عبر الإنترنت واستغلال الصور والفيديوهات الإباحية للقاصرين. ويُنتظر أن يساهم توسيع سلطة اعتراض الاتصالات في تفكيك شبكات الاستغلال الإلكتروني وتعزيز حماية الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة في مواجهة مخاطر الفضاء الرقمي.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق