المدير العام للضرائب يتحدث عن عملية التسوية الأخيرة
إفادة – رشيد أبو الوفا
أكد يونس الإدريسي القيطوني، المدير العام للضرائب، أن التسوية الطوعية للوضعية الجبائية للأشخاص الذاتيين ليست مجرد إجراء مالي، بل تهدف إلى دعم التنمية الوطنية من خلال توجيه الموارد المستخلصة نحو تطوير البنية التحتية، وتعزيز الخدمات العمومية مثل الطرق، المدارس، المستشفيات، واستتباب الأمن. وأوضح القيطوني، خلال ندوة اقتصادية نظمت في الدار البيضاء، أن المغرب يحتاج إلى موارد مالية كافية لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها، مشددًا على أن جميع المواطنين، بمن فيهم الذين استفادوا من هذه التسوية، يجب أن يساهموا في بناء الوطن.
وأضاف القيطوني أن التسوية الطوعية الحالية تُعد الأضخم من نوعها في تاريخ المغرب، مشيرًا إلى أنها جاءت في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها الإدارة المغربية، ولا سيما في ظل تبني إصلاحات جديدة في المجال الجبائي تهدف إلى تحقيق العدالة الضريبية وتقليص الفجوة بين المُلزمين. وأكد أن هذه العملية تأتي بعد تجربة سابقة جرت خلال جائحة كوفيد-19، حيث تم اللجوء إلى تسوية استثنائية بهدف تخفيف العبء الضريبي عن الفاعلين الاقتصاديين المتضررين من الأزمة.
وفي ظل هذه الإصلاحات، تسعى الحكومة إلى تعزيز مبدأ “العدالة الجبائية”، عبر توسيع الوعاء الضريبي وضمان مساهمة الجميع في تحمل التكاليف العمومية. كما تعمل المديرية العامة للضرائب على تحسين آليات التحصيل وتعزيز الرقمنة للحد من التهرب الضريبي، إذ بات من الضروري إرساء نظام أكثر شفافية ومساءلة يعزز ثقة المواطنين في المنظومة الضريبية.
وتأتي هذه التسوية الضريبية في وقت يشهد فيه المغرب ارتفاعًا في نفقات الاستثمار العمومي، مع مشاريع كبرى في البنية التحتية، مثل توسيع شبكة الطرق والموانئ، بالإضافة إلى تعزيز منظومة الصحة والتعليم، ما يجعل توفير موارد مالية جديدة أمرًا ضروريًا لضمان استدامة هذه المشاريع. ويعكس هذا الإجراء حرص الحكومة على تحقيق توازن بين تحفيز الاقتصاد وضمان موارد مالية كافية لتمويل القطاعات الحيوية.
كما أشار القيطوني إلى أن الدولة لن تفتح باب المصالحة الضريبية بشكل متكرر، مشددًا على أهمية الالتزام الطوعي والمستمر من قبل المواطنين والشركات في أداء مستحقاتهم الجبائية، تجنبًا للجوء إلى إجراءات استثنائية مستقبلية. وأضاف أن نجاح هذه العملية يعتمد على تعاون الجميع في احترام القوانين الضريبية والمساهمة العادلة في تمويل الخدمات العمومية.
في السياق ذاته، يُتوقع أن تُسهم هذه المصالحة الضريبية في تحسين تصنيف المغرب في التقارير الدولية الخاصة بالمناخ الاستثماري والشفافية المالية، مما سيجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ويعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في استقرار البيئة الاقتصادية للبلاد.
التعاليق