المحكمة الدستورية تُسقط مواد أساسية من قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة
أقرت المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد من المواد الواردة في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك عقب اطلاعها على رسالة الإحالة المسجلة بأمانتها العامة بتاريخ 7 يناير 2026، والتي تقدم بها 96 نائباً برلمانيا طالبوا فيها بالبت في مطابقة تسع مواد من القانون للدستور.
وجاء في قرار المحكمة الدستورية، الصادر اليوم الخميس، أنها قضت بمخالفة المواد 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93 للدستور، معتبرة أنه لا حاجة لفحص دستورية باقي المواد والمقتضيات التي لم تُثرها تلقائياً.
في المقابل، اعتبرت المحكمة أن المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 لا تتضمن ما يخالف أحكام الدستور، وأمرت بتبليغ نسخة من قرارها إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، مع نشره في الجريدة الرسمية.
وفي تعليلها، أوضحت المحكمة أن الطاعنين اعتبروا أن القانون المحال تخلى عن تعزيز التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، وخرق مبادئ الديمقراطية الداخلية والمساواة، خصوصاً من خلال اعتماد معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين لانتداب ممثلي الناشرين، وهو ما رأت الجهة المحيلة أنه يفضي إلى تمييز غير مبرر دستورياً بين المقاولات الصحفية، ويجعل المجلس خاضعاً لنفوذ اقتصادي، في تعارض مع الفصلين السادس و28 من الدستور.
وبخصوص المادة الخامسة، سجلت المحكمة أن الدستور، في فقرته الثالثة من الفصل 28، ينص على تشجيع السلطات العمومية لتنظيم قطاع الصحافة بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية، معتبرة أن تخصيص تسعة مقاعد لممثلي الناشرين مقابل سبعة فقط للصحافيين المهنيين، دون مبرر موضوعي، يُخل بمبدأ التوازن والتساوي بين الفئتين، ويمس بالقواعد الديمقراطية في اتخاذ قرارات المجلس، ما يجعل البند (ب) من المادة الخامسة مخالفاً للدستور.
أما فيما يتعلق بالمادتين 44 و45، فرأت المحكمة أن اعتماد آلية الانتداب، إلى جانب الانتخاب والتعيين، يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع، طالما لم يُقصِ كلياً باقي الآليات، ولم يمس بجوهر مبدأ التمثيلية. كما اعتبرت أن إخضاع عملية الانتداب لمسطرة قانونية دقيقة، مع إحداث لجنة إشراف وإمكانية الطعن أمام المحكمة الإدارية بالرباط، يشكل ضمانة لاحترام المشروعية والشفافية والحياد.
وخلصت المحكمة الدستورية إلى أن قرارها يندرج في إطار حماية الأسس الدستورية لتنظيم قطاع الصحافة، وضمان استقلالية المجلس الوطني للصحافة واحترام مبادئ الديمقراطية والمساواة داخل بنيته التنظيمية.
التعاليق