إفادة
إفادة
الثلاثاء 16 يونيو - 09:36

المحكمة الدستورية تفتح الطريق أمام الرقابة اللاحقة على القوانين

أشرت المحكمة الدستورية على القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، معلنة أن مقتضياته لا تتعارض مع أحكام الدستور، في خطوة تشريعية وقضائية مهمة تُمهد لتفعيل إحدى أبرز آليات الرقابة الدستورية اللاحقة بالمغرب.

وجاء قرار المحكمة الدستورية بعد سنوات من النقاش القانوني والمؤسساتي حول هذا الورش، وبعد أن سبق لها أن قضت بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في نسخ سابقة من المشروع، قبل أن يعاد تعديل النص وإحالته من جديد على أنظارها.

وأكدت المحكمة في قرارها أن عدداً من المواد سبق أن تم التصريح بمطابقتها للدستور في قرارات سابقة، معتبرة أنه لا موجب لإعادة فحصها، فيما خلصت إلى أن باقي المقتضيات المعروضة لا تتضمن ما يخالف الوثيقة الدستورية.

ومن بين أبرز النقاط التي حسمها القرار، تلك المتعلقة بالدور المسند إلى محكمة النقض في مرحلة فحص طلبات الدفع بعدم الدستورية. فقد اعتبرت المحكمة الدستورية أن منح محكمة النقض صلاحية التحقق من وجود صلة بين المقتضى التشريعي المطعون فيه والحق أو الحرية الدستورية المدعى انتهاكها لا يشكل مساساً بالاختصاص الحصري للمحكمة الدستورية.

وأوضحت أن دور محكمة النقض يظل محصوراً في التثبت من استيفاء الشروط الشكلية والقانونية المطلوبة لقبول الدفع، دون أن يمتد إلى البت في جوهر دستورية النصوص أو تفسير الحقوق والحريات الدستورية، وهي اختصاصات تبقى منوطة حصرياً بالمحكمة الدستورية بموجب الفصل 133 من الدستور.

ويُعد هذا التوضيح مهماً بالنظر إلى الجدل الذي رافق المشروع حول حدود تدخل محكمة النقض في هذه المسطرة الجديدة، وما إذا كان ذلك قد يمس بصلاحيات القضاء الدستوري.

كما صادقت المحكمة الدستورية على المقتضى الذي يؤجل دخول القانون التنظيمي حيز التنفيذ لمدة 24 شهراً بعد نشره في الجريدة الرسمية، معتبرة أن المشرع يملك سلطة تقديرية في تحديد تاريخ نفاذ القوانين عندما تقتضي طبيعة الإصلاحات المعنية ذلك.

ورأت المحكمة أن هذه المهلة الزمنية تبررها الحاجة إلى استكمال الشروط القانونية والمؤسساتية والتقنية الكفيلة بتفعيل آلية جديدة للرقابة البعدية على دستورية القوانين، بما يضمن حسن تنزيلها ونجاعتها العملية.

ويُنظر إلى هذا القانون التنظيمي باعتباره أحد أهم النصوص المكملة للدستور المغربي لسنة 2011، إذ يمنح المتقاضين لأول مرة إمكانية الدفع بعدم دستورية قانون أثناء نظر المحاكم في نزاعاتهم، إذا اعتبروا أن مقتضياته تمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور.

ومن المرتقب أن يشكل دخول هذا القانون حيز التنفيذ تحولاً نوعياً في منظومة العدالة الدستورية بالمغرب، من خلال توسيع آليات حماية الحقوق والحريات وتعزيز الرقابة على القوانين بعد صدورها ودخولها حيز التطبيق، بما يرسخ دولة القانون والمؤسسات ويقوي الضمانات الدستورية الممنوحة للمواطنين.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق