بنكيران يصعّد هجومه على أخنوش بملفات الثروة وتضارب المصالح.. ويستحضر “التتريك” المخزني
صعّد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، من حدة انتقاداته لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، مخصصاً جزءاً مهماً من كلمته خلال ملتقى أطر الحزب لمهاجمة ما اعتبره تداخلاً بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية، ومستحضراً ملفات سبق أن أثارت جدلاً سياسياً، من بينها صندوق تنمية العالم القروي، ولجنة الاستثمارات، وقطاع المحروقات.
وقدم ابن كيران مقارنة بين نموذجين في تدبير المسؤولية الحكومية، قبل أن يوجه سلسلة من الاتهامات السياسية إلى رئيس الحكومة، معتبراً أن المسؤول العمومي مطالب بالفصل بين السلطة ومصالحه الاقتصادية.
مقارنة بين إدريس جطو وأخنوش
استهل ابن كيران هذا المحور بمقارنة بين رئيس الحكومة الأسبق إدريس جطو ورئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، معتبراً أن رجل الأعمال عندما يتولى مسؤولية تدبير الشأن العام ينبغي أن يضع مصالح الدولة فوق مصالحه الخاصة.
وقال إن إدريس جطو، رغم كونه رجل أعمال بارزاً قبل توليه رئاسة الحكومة، “ترك تجارته وأعماله وتفرغ للمسؤولية”، مضيفاً أن ثروته، بحسب روايته، تراجعت بعد مغادرته المنصب لأنه فضل، حسب تعبيره، عدم الاستفادة من موقعه الحكومي.
وفي المقابل، وجه ابن كيران انتقاداً مباشراً إلى أخنوش، داعياً إلى مقارنة حجم ثروته قبل تقلده المسؤوليات الحكومية وبعدها، في إشارة إلى التصنيفات الدولية الخاصة بالثروات، معتبراً أن رجل الأعمال الذي يحتفظ بمنطق التجارة أثناء تدبير الشأن العام يجد نفسه، عند تعارض المصلحة العامة مع مصالحه الخاصة، أمام تضارب يصعب تجاوزه.
إعادة فتح ملف صندوق العالم القروي
وأعاد ابن كيران إلى الواجهة ملف صندوق تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية، الذي رصد له غلاف مالي يناهز 54 مليار درهم.
وقال إن وزير الفلاحة آنذاك عزيز أخنوش، ووزير الاقتصاد والمالية السابق محمد بوسعيد، قاما، بحسب روايته، بنقل صلاحيات الآمر بالصرف الخاصة بالصندوق دون أن ينتبه إلى ذلك خلال أشغال مجلس الحكومة، معتبراً أنه اكتشف الأمر لاحقاً.
وأضاف أن هذه الواقعة كانت من بين الملفات التي ما زال يعتبرها مثار جدل سياسي، متهماً المسؤولين المعنيين باستغلال ثغرات المساطر الحكومية.
استحضار “التتريك” التاريخي
وفي سياق حديثه عن تراكم الثروات، استحضر ابن كيران ما يعرف تاريخياً في المغرب بـ”التتريك”، وهو الإجراء الذي كانت تلجأ إليه السلطة المركزية في بعض الفترات لمصادرة ممتلكات كبار المسؤولين الذين راكموا ثروات مرتبطة بالنفوذ.
واستشهد بقصة الصدر الأعظم “با أحمد”، معتبراً أن التاريخ المغربي عرف حالات تمت فيها مصادرة ممتلكات مسؤولين بسبب ارتباطها بالسلطة، في رسالة حملت تحذيراً من مغبة توظيف النفوذ لتحقيق مكاسب اقتصادية.
لجنة الاستثمار وملف 2.6 مليار درهم
كما عاد الأمين العام للعدالة والتنمية إلى ملف لجنة الاستثمارات، مجدداً الحديث عن ما وصفه بمحاولة حصول رئيس الحكومة على دعم استثماري بقيمة 260 مليار سنتيم (2.6 مليار درهم) لفائدة مشاريع مرتبطة به.
وقال إن فريق حزبه البرلماني كان وراء إثارة الملف داخل البرلمان، مضيفاً أن أخنوش أعلن خلال جلسة برلمانية أنه لن يستفيد من ذلك الدعم، إلا أن ابن كيران اعتبر أن الأمر، بحسب رأيه، لم يواكبه قرار رسمي يلغي المقرر السابق.
ويعد هذا الملف من القضايا التي سبق أن أثارت نقاشاً سياسياً وإعلامياً، في حين أكدت الحكومة في مناسبات سابقة أن الإجراءات المرتبطة بميثاق الاستثمار تخضع للمقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها.
المحروقات ومجلس المنافسة
ولم يغفل ابن كيران العودة إلى ملف المحروقات، معتبراً أن شركات القطاع استفادت، بحسب قوله، من أموال صندوق المقاصة خلال مراحل سابقة، قبل أن يتطرق إلى قرارات مجلس المنافسة المتعلقة بالممارسات المنافية لقواعد المنافسة داخل السوق.
وأشار إلى أن المجلس سبق أن أصدر قراراً يقضي بفرض غرامات مالية على شركات المحروقات، قبل أن تتم مراجعة تلك العقوبات في إطار المسطرة القانونية التي عرفها الملف.
التعاليق