إفادة
إفادة
الثلاثاء 16 يونيو - 03:32

المحكمة الدستورية تحسم الجدل وتكرس استمرار نظام “شاهدا عدل”

حسمت المحكمة الدستورية الجدل المثار حول مشروع القانون المنظم لمهنة العدول، بعدما رفضت الطعن الذي تقدم به 96 عضوا بمجلس النواب بشأن المقتضيات التي تكرس إلزامية تلقي العقود والشهادات من طرف عدلين معا داخل مجلس العقد.

وجاء قرار المحكمة ليؤكد دستورية المقتضيات التي أبقت على نظام التلقي الثنائي، في مقابل مطالب عدد من المهنيين الداعية إلى اعتماد نظام يسمح للعدل الواحد بتوثيق العقود والشهادات، أسوة ببعض المهن التوثيقية الأخرى.

وكان الطعن المقدم إلى المحكمة قد اعتبر أن الإبقاء على حضور عدلين في آن واحد يشكل تمييزا غير مبرر مقارنة بباقي المهن التوثيقية، كما أنه قد يحد من تنافسية التوثيق العدلي ويزيد من تعقيد المساطر الإدارية والتعاقدية، خاصة في ظل التوجه نحو الرقمنة وتبسيط الخدمات العمومية.

غير أن المحكمة الدستورية أكدت في قرارها أن المشرع يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تنظيم المهن القانونية والقضائية وتحديد شروط ممارستها بما يحقق الأمن القانوني والتعاقدي، معتبرة أن اشتراط التلقي الثنائي يستند إلى الخصوصية التاريخية لمهنة العدول وطبيعة الوثيقة العدلية داخل المنظومة القانونية المغربية.

وأوضحت المحكمة أن حضور عدلين أثناء تلقي العقود والشهادات يشكل ضمانة إضافية للتثبت من صحة البيانات والمعطيات الواردة في الوثائق العدلية، ويساهم في تعزيز الثقة في المعاملات القانونية والتعاقدية.

كما شددت على أن مبدأ المساواة لا يقتضي بالضرورة توحيد الأنظمة القانونية المؤطرة لمختلف المهن التوثيقية، ما دامت هذه الأنظمة تستند إلى خصوصيات كل مهنة واختصاصاتها القانونية، معتبرة أن اختلاف شروط الممارسة بين المهن لا يشكل إخلالا بمبدأ تكافؤ الفرص.

ورفضت المحكمة كذلك الدفع المرتبط بتأثير التلقي الثنائي على سرعة إنجاز المعاملات أو جودة الخدمات، مؤكدة أن الهدف من هذا الشرط يتمثل في تعزيز الأمن التعاقدي وحماية الحقوق وضمان موثوقية الوثيقة العدلية، وأن تقدير الوسائل الكفيلة بتحقيق هذه الغايات يدخل ضمن صلاحيات المشرع.

ويكرس هذا القرار استمرار العمل بالنظام الحالي للتوثيق العدلي القائم على تلقي العقود من طرف عدلين، منهيا بذلك أحد أبرز النقاشات التي شهدها قطاع التوثيق خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتواصل فيه المطالب المهنية بتطوير المهنة ومواكبة التحولات الرقمية مع الحفاظ على الضمانات القانونية المؤطرة للوثيقة العدلية.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق