المحج الملكي بالدار البيضاء.. مشروع عمراني يتقدم وسط الهدم والترحيل والغموض
دخل مشروع “المحج الملكي” بالدار البيضاء مرحلة جديدة، بعد تسارع عمليات الهدم داخل محيط المدينة القديمة، في واحد من أكثر الأوراش الحضرية حساسية في العاصمة الاقتصادية، بالنظر إلى ارتباطه بالسكن، الذاكرة العمرانية، التعويضات، وإعادة تشكيل قلب المدينة.
وتكشف المعطيات المتوفرة من مصادر إعلامية ومؤسساتية أن المشروع لم يعد مجرد تصور مؤجل منذ عقود، بل بدأ يتحول إلى واقع ميداني عبر الهدم، تحرير الوعاء العقاري، وإعداد شقق لإعادة إسكان الأسر المعنية. فقد أفادت مصادر إعلامية بأن المشروع يتقدم “في صمت” بين عمليات الهدم ونزع الملكية والتحضير لإعادة الإسكان.
وتعود فكرة المحج الملكي إلى مشروع حضري قديم يروم ربط مسجد الحسن الثاني بقلب الدار البيضاء، عبر محور عمراني واسع يعيد تشكيل العلاقة بين المركز التاريخي والواجهة البحرية. وتصف مصادر متخصصة المشروع بأنه عملية تجديد حضري طويلة ومعقدة، تعطلت لسنوات بسبب إشكالات التعويض وإعادة الإسكان.
وخلال الأشهر الأخيرة، بدأت الوتيرة تتسارع. فقد كشفت TelQuel عن إطلاق طلبات عروض مرتبطة بهدم بنايات قائمة وبراريك وإزالة مخلفات البناء، في إطار أشطر جديدة من المشروع. كما تحدثت L’Économiste عن استمرار عمليات هدم واسعة داخل المدينة القديمة خلال أبريل 2026.
لكن الجانب الاجتماعي يظل أكثر عناصر الملف حساسية. فشركة “الدار البيضاء للإسكان والتجهيزات” أطلقت برنامجاً لإعادة إسكان الأسر المعنية، من خلال طلبات إبداء اهتمام لإنجاز حوالي 7 آلاف شقة بمنطقة النسيم، وفق ما أوردته Médias24 وAujourd’hui Le Maroc.
مالياً، أعيد تحريك المشروع عبر غلاف يناهز ملياري درهم، وفق ما أوردته Hespress FR وSNRTnews، مع ربطه بإعادة تنظيم الوعاء العقاري وترحيل الأسر المعنية وتسريع إخراج المشروع بعد سنوات من التعثر.
ورغم هذه الدينامية، ما يزال المشروع محاطاً بأسئلة كبرى: ما الشكل النهائي للمحج؟ هل سيكون شارعاً عمرانياً مفتوحاً أم فضاءً حضرياً أخضر؟ ما مصير الأسر والتجار؟ وهل سيتم الحفاظ على جزء من الذاكرة المعمارية والاجتماعية للمدينة القديمة، أم أن المشروع سيتحول إلى عملية محو عمراني واسعة؟
وتكمن حساسية الملف في كونه لا يتعلق فقط بفتح محور طرقي أو إنجاز مشروع تجميلي استعداداً للاستحقاقات الكبرى، بل بإعادة تشكيل جزء من هوية الدار البيضاء. لذلك، فإن نجاح المحج الملكي لن يُقاس بسرعة الهدم فقط، بل بمدى وضوح الرؤية، عدالة التعويض، جودة إعادة الإسكان، وحماية الذاكرة الحضرية لسكان ظلوا لعقود جزءاً من قلب المدينة.
التعاليق