المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدعو إلى ضمان استقلالية المجلس الوطني للصحافة
دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في مذكرة جديدة حول مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إلى إرساء إطار دستوري وقانوني متماسك يضمن حريات التعبير وحرية الصحافة، مع تعزيز مبادئ التنوع، الاستقلالية، والمساءلة.
وأوضح المجلس، في مذكرته الموجهة إلى مجلس النواب، أن إعادة بناء الهيكلية التنظيمية للمجلس الوطني للصحافة يجب أن تنطلق من تحديد طبيعته القانونية، مرورا بالمبادئ العامة، وصولا إلى تنظيم آليات العمل والنظم الانتخابية، بما يضمن وضوحا وتدرجا منطقيا يساعد على التطبيق الفعّال.
كما أوصى المجلس بتعزيز استقلالية المجلس الوطني للصحافة من خلال فصل الوظائف بين هيئات إدارة الشكايات والبت فيها، واعتماد آليات شفافة لاختيار الأعضاء تضمن التوازن والحياد، مع مراعاة تمثيل مختلف فئات الصحافة. وانتقد المذكرة بعض الأحكام التعسفية مثل إيقاف إصدار الصحف، معتبرة أنها تتعارض مع مبدأ حرية التعبير.
وطالب المجلس بتوسيع نطاق الحرية من حق الصحافة إلى حرية الإعلام، بحيث يشمل ذلك جميع وسائط التعبير الحديثة، بما فيها المنصات الرقمية والناشئة، لضمان تمثيل شامل لمختلف الفاعلين في المشهد الإعلامي.
وشددت المذكرة أيضا على ضرورة دعم الاستقلالية الاقتصادية للمقاولات الصحافية كشرط أساسي لضمان حرية التعبير، عبر تطوير نموذج اقتصادي مستدام يسمح لها بالقيام بدورها الديمقراطي بعيدا عن الضغوط. كما دعا إلى إلغاء القوانين الجنائية الخاصة بالتشهير واستبدالها بقوانين مدنية تراعي المعايير الدولية، مع احترام حق النقاش العمومي وتحميل عبء إثبات الكذب على المدعي.
وفي ما يخص الجانب الأخلاقي، طالب المجلس بإدراج ميثاق خاص بالإعلان يحدد مسؤولية المعلن، مع استبعاد المسؤولية الجنائية عن الناشر إلا في حالة وجود سوء نية، بما يعزز التنظيم الذاتي المستقل للمهنة. كما شدد على ضرورة تعزيز الضمانات القانونية والإجرائية في المساطر التأديبية، ومنع الجمع بين سلطات الاتهام والبت، وتأمين حق الدفاع، والنشر الشفاف للقرارات لتعزيز الثقة بالمجلس.
واقترحت المذكرة كذلك توفير آليات استعجالية للتدخل في حالات خطابات الكراهية والتحريض والانتهاكات الجسيمة للميثاق الأخلاقي، لضمان ردع فعال وسريع دون المساس بحرية التعبير. كما دعت إلى زيادة تمثيل النساء والفئات الاجتماعية واللغوية المتنوعة داخل المجلس، بما يعكس التنوع المجتمعي ويحقق مبدأ المناصفة.
ويأتي هذا النقاش في سياق وطني متجدد حول مستقبل حرية الإعلام وأدوار المجلس الوطني للصحافة، في وقت يواجه فيه قطاع الصحافة بالمغرب تحديات اقتصادية ومهنية عميقة تتطلب إصلاحات شاملة توازن بين الحرية والمسؤولية.
التعاليق