إفادة
إفادة
الجمعة 24 أكتوبر 2025 - 08:10

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدق ناقوس الخطر بشأن تدهور البحث العلمي بالمغرب

حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) من الوضع المقلق الذي يعيشه البحث العلمي بالمغرب، مؤكداً أن المملكة تمتلك إمكانات هائلة في مجال الابتكار، لكنها لا تزال تواجه اختلالات هيكلية عميقة تعيق تحويل الأفكار البحثية إلى حلول عملية تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

في رأيه الذي قُدم إلى مجلس المستشارين تحت عنوان: “مساهمة البحث العلمي في الابتكار والتنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني – ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية منسقة ومتكاملة”، شدد المجلس على ضرورة إرساء سياسة وطنية موحدة وممولة بشكل مستدام، مع إشراك القطاع الخاص بشكل أكبر، حتى يصبح البحث العلمي ركيزة أساسية للنمو والتنمية المستدامة.

وأشار المجلس إلى أن المغرب حقق تقدماً في بناء منظومته الوطنية للبحث والابتكار، من خلال تزايد عدد الباحثين والدكتوراه وارتفاع الإنتاج العلمي المنشور، إلا أن هذا التقدم لا يزال دون المستوى الدولي.

وقدّم التقرير أمثلة ناجحة عندما تتوفر شروط التمويل والتنسيق، حيث تم تطوير أدوية ومضادات حيوية استراتيجية بأسعار منخفضة، إضافة إلى ابتكارات في استغلال المعادن كانت تُعتبر سابقاً غير قابلة للاستخراج.
كما نجح باحثون مغاربة في تطوير تقنيات لتحويل مخلفات التعدين إلى منتجات قابلة للتسويق، خاصة في مجال تخزين الطاقة بالبطاريات الليثيوم-أيون، إلى جانب تطورات في مجال الطائرات بدون طيار لأغراض مدنية وعسكرية.

ورغم هذا التقدم، رصد المجلس جملة من الاختلالات التي تعيق تطور المنظومة الوطنية للبحث والابتكار، من أبرزها:
• ضعف التمويل: لا يتجاوز الإنفاق الوطني على البحث والتطوير 0.75% من الناتج الداخلي الخام (بيانات 2016)، مقارنة بـ 2.68% عالمياً و2.24% أوروبياً. كما أن 70% من التمويل مصدره الدولة، مقابل مساهمة ضعيفة للقطاع الخاص لا تتعدى 30%.
• نقص في الإطار القانوني والتنظيمي: فالقانون رقم 01.00 المنظم للتعليم العالي لم يُفعَّل بعد في شقه المتعلق بتمكين الجامعات من إنشاء فروع اقتصادية أو شركات لنقل التكنولوجيا.
• غياب حوافز ضريبية وتمويل مشترك بين الجامعات والمقاولات، مما يضعف الشراكات البحثية التطبيقية.
• ضعف التنسيق بين الفاعلين العموميين والخواص والأكاديميين، رغم إحداث المجلس الوطني للبحث العلمي سنة 2021، الذي لا يؤدي بعدُ دوره الاستراتيجي كاملاً.
• علاقات متقطعة بين البحث والصناعة، إذ تظل المبادرات الناجحة في قطاعات كالأدوية، الرقمنة، الطاقة المتجددة أو الصناعات الغذائية منعزلة وغير كافية لبناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار.

وأوصى المجلس بضرورة إعداد وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة ومندمجة للبحث العلمي والابتكار، تكون منسجمة مع أولويات التنمية الاقتصادية والسيادة الصناعية للمغرب.

من بين أبرز التوصيات التي اقترحها CESE:
1. الإسراع في مراجعة القانون رقم 01.00 المتعلق بالتعليم العالي، وتفعيل نصوصه التطبيقية لتعزيز استقلالية الجامعات إدارياً ومالياً وعلمياً.
2. رفع تمويل البحث العلمي تدريجياً إلى 3% من الناتج الداخلي الخام بحلول 2030، مع حث القطاع الخاص على المساهمة الفعلية في تمويل البحث.
3. إحداث إطار خاص للباحثين بدوام كامل (من دكاترة وباحثين ما بعد الدكتوراه)، مع حوافز مالية ومعنوية لتعزيز الإنتاج العلمي.
4. تقوية دور المجلس الوطني للبحث العلمي ليصبح منصة تنسيق فعالة بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات.
5. تحفيز الابتكار وريادة الأعمال الجامعية عبر تمكين الجامعات من خلق شركات ناشئة وشراكات مع الصناعة، وتشجيع إنشاء كونسورتيومات عمومية-خاصة على غرار مؤسسة MAScIR.
6. إشراك الجهات (الجهوية) في دعم البحث التطبيقي وإنشاء مراكز جهوية لنقل التكنولوجيا تُعنى ببراءات الاختراع واحتضان المشاريع المبتكرة.

وخلص المجلس أن الانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة لم يعد خياراً بل ضرورة، وأن تعزيز البحث العلمي الوطني هو السبيل لترسيخ السيادة الاقتصادية والتكنولوجية للمغرب.
وخلص التقرير إلى أن الاستثمار في العقول والابتكار، إذا ما تم في إطار من التمويل المستدام والتنسيق المؤسسي، يمكن أن يجعل من المغرب قاطرة علمية وصناعية في إفريقيا والعالم العربي.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق