إفادة
إفادة
الخميس 06 أغسطس - 02:56

المجلس الاقتصادي: نمو بـ4.9% لم ينجح في معالجة اختلالات الاقتصاد المغربي

رغم تسجيل الاقتصاد المغربي معدل نمو بلغ 4.9 في المائة خلال سنة 2025، اعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن هذا الأداء الإيجابي لم يكن كافيا لمعالجة الاختلالات البنيوية التي ما تزال تحد من قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق تنمية أكثر شمولا واستدامة، داعيا إلى تسريع الإصلاحات الرامية إلى رفع الإنتاجية، وخلق فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2025 المرفوع إلى الملك محمد السادس، أن انتعاش النشاط الفلاحي، واستمرار الاستثمارات العمومية الكبرى، والدينامية التي شهدتها عدة قطاعات إنتاجية، ساهمت في تحقيق هذا النمو، غير أن انعكاسه على التشغيل والعدالة المجالية ظل محدودا.

وأشار التقرير إلى أن القطاع الفلاحي كان المحرك الرئيسي للنمو، بعدما سجل ارتفاعا في القيمة المضافة بنسبة 8.2 في المائة، مستفيدا من تحسن الموسم الفلاحي، في حين تباطأ نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 3.9 في المائة، رغم الأداء الجيد لقطاع الخدمات، خاصة السياحة التي استقبلت المملكة نحو 19.8 مليون سائح خلال السنة.

وسجل المجلس أن الاستثمار واصل تسجيل مستويات مرتفعة، بنمو بلغ 16.3 في المائة، مدعوما بالأوراش الكبرى، بينما تباطأ نمو استهلاك الأسر إلى 1.2 في المائة، في مؤشر يعكس استمرار الضغط على القدرة الشرائية.

وفي المقابل، حذر التقرير من استمرار ثلاثة اختلالات هيكلية رئيسية، تتمثل في ضعف قدرة النمو الاقتصادي على خلق فرص الشغل، نتيجة توجه الاستثمارات نحو أنشطة كثيفة رأس المال، وضعف إنتاجية شريحة واسعة من المقاولات، خاصة الصغيرة جدا والقطاع غير المنظم، إضافة إلى استمرار الفوارق التنموية بين الجهات.

وأوضح المجلس أن أكثر من 98 في المائة من المقاولات المغربية هي مقاولات متناهية الصغر، تواجه صعوبات في النمو والاندماج في سلاسل القيمة، فيما يضم القطاع غير المنظم نحو 2.03 مليون وحدة إنتاجية غير فلاحية، تساهم بـ13.6 في المائة من القيمة المضافة خارج الفلاحة والإدارة العمومية، لكنها تعاني من ضعف الإنتاجية.

كما نبه التقرير إلى استمرار التفاوتات المجالية، مشيرا إلى أن ثلاث جهات فقط، هي الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، تستحوذ على 58.8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 41.5 في المائة فقط لباقي الجهات التسع، وهو ما يعكس استمرار تمركز النشاط الاقتصادي في عدد محدود من الأقطاب.

ورغم تراجع معدل الفقر متعدد الأبعاد من 11.9 في المائة سنة 2014 إلى 6.8 في المائة سنة 2024، أكد المجلس أن عددا من الأقاليم ما يزال يعاني مستويات مرتفعة من الهشاشة، بما يحد من جاذبيتها للاستثمار ويكرس الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وخلص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن الحفاظ على وتيرة النمو الحالية لن يكون كافيا لتحقيق تنمية مستدامة، ما لم ترافقه إصلاحات هيكلية تعزز إنتاجية الاقتصاد، وترفع جودة فرص الشغل، وتدعم المقاولات الصغيرة، وتدمج القطاع غير المنظم، مع توجيه استثمارات أكبر نحو الجهات الأقل استفادة لضمان توزيع أكثر عدالة لثمار النمو.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق