إفادة
إفادة
الخميس 06 أغسطس - 08:39

المجلس الاقتصادي: تعميم التغطية الصحية لن ينجح دون مستشفى عمومي قادر على العلاج

اعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن نجاح ورش الدولة الاجتماعية في المغرب لا يتوقف فقط على توسيع الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بل يرتبط أساسا بقدرة المستشفى العمومي على تقديم خدمات صحية فعلية وذات جودة، في آجال معقولة وبشروط تحفظ كرامة المرضى.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2025، أن تعميم الحماية الاجتماعية نقل الإصلاح الصحي إلى مرحلة جديدة، لم يعد فيها التحدي محصورا في رفع عدد المستفيدين من التغطية، بل أصبح مرتبطا بمدى جاهزية المنظومة الصحية لاستقبال الطلب المتزايد على العلاج.

وسجل التقرير أن توسيع التغطية الصحية لن يحقق أثره الاجتماعي الكامل في ظل استمرار الخصاص في الأطباء والممرضين وباقي مهنيي الصحة، إلى جانب التفاوت الكبير في الولوج إلى الخدمات بين الجهات والمناطق الحضرية والقروية.

وبحسب المجلس، فإن حصول المواطن على بطاقة تغطية صحية لا يعني بالضرورة تمكنه من العلاج، إذا ظل يواجه صعوبة في الحصول على موعد، أو نقصا في الأدوية، أو غياب بعض التخصصات، أو اضطراره إلى التنقل لمسافات طويلة بحثا عن خدمة صحية متاحة.

ودعا المجلس إلى جعل الاستثمار في الموارد البشرية أولوية مركزية في إصلاح القطاع، من خلال تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية العمومية، واعتماد إجراءات أكثر فعالية لاستقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، وضمان توزيع أكثر توازنا للأطباء والممرضين بين مختلف الجهات.

واعتبر أن بناء مستشفيات جديدة أو توسيع البنيات القائمة يظل غير كاف إذا لم يرافقه توفير الموارد البشرية والتجهيزات والقدرات التدبيرية الضرورية لتشغيلها بكفاءة.

كما شدد التقرير على أهمية تسريع التحول الرقمي في القطاع الصحي، عبر إنشاء نظم معلومات مندمجة تسمح بتتبع المسار العلاجي للمرضى، وتحسين تبادل المعطيات بين المستشفيات ومراكز العلاج، وتقليص تكرار الفحوصات وتأخر المواعيد.

ويرى المجلس أن الرقمنة يمكن أن تساعد أيضا على تحسين تدبير الأدوية والمخزون، وتوزيع الموارد، وقياس أداء المؤسسات الصحية، شريطة أن تكون جزءا من إصلاح شامل للحكامة، لا مجرد إدخال أدوات تقنية معزولة.

وفي ما يتعلق بالدواء، دعا التقرير إلى ضمان توفر الأدوية الأساسية وتحسين ولوج المواطنين إليها، إلى جانب دعم الصناعة الدوائية الوطنية، بما يعزز الأمن الصحي للمملكة ويساهم في تخفيف كلفة العلاج على الأسر.

وخلص المجلس إلى أن الرهان الحقيقي لم يعد يتمثل في عدد المواطنين المسجلين في نظام التأمين، بل في قدرتهم على الحصول فعليا على العلاج عند الحاجة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق