إفادة
إفادة
الإثنين 15 يونيو - 04:09

المجلس الأعلى للتربية والتكوين يكشف وصفة إصلاح منظومة التعليم العالي

أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رأيه بشأن مشروع مراجعة الخريطة الجامعية العمومية المغربية، الذي أحالته الحكومة عليه في إطار طلب رأي مسبق، مؤكداً أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بإدراجه ضمن إصلاح شامل لمنظومة التعليم العالي يتجاوز البعد الترابي إلى قضايا الحكامة والجودة والبحث العلمي.

ويهدف المشروع الحكومي إلى إعادة هيكلة الخريطة الجامعية الوطنية من خلال تخفيف الاكتظاظ وتحسين تدبير المؤسسات الجامعية وتعزيز الإنصاف المجالي، عبر تقسيم عدد من الجامعات الكبرى وإحداث مؤسسات جامعية جديدة تستجيب لحاجيات التنمية الجهوية ومتطلبات المهن المستقبلية.

وبحسب التصور المقترح، يرتقب أن يرتفع عدد الجامعات العمومية بالمملكة من 12 إلى 27 جامعة، من خلال تقسيم عدد من الجامعات ذات الكثافة الطلابية المرتفعة. ويشمل ذلك تحويل جامعة ابن زهر بأكادير إلى خمس جامعات مستقلة، وتقسيم جامعات عبد المالك السعدي بتطوان، والحسن الثاني بالدار البيضاء، ومحمد الخامس بالرباط، والقاضي عياض بمراكش إلى ثلاث جامعات لكل واحدة منها، فضلاً عن تقسيم جامعات سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ومولاي إسماعيل بمكناس، ومحمد الأول بوجدة إلى جامعتين لكل مؤسسة.

وفي المقابل، يقترح المشروع الإبقاء على جامعات شعيب الدكالي بالجديدة، والحسن الأول بسطات، وابن طفيل بالقنيطرة، ومولاي سليمان ببني ملال دون تغيير، مع تنفيذ هذه الإصلاحات تدريجياً خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028، واستكمال الاستثمارات المرتبطة بها في أفق سنة 2030.

وثمن المجلس الأعلى للتربية والتكوين عدداً من الأهداف التي يتوخاها المشروع، خاصة ما يتعلق بتقريب الخدمات الجامعية من المواطنين، والحد من الاكتظاظ، وتعزيز التوازن المجالي، وخلق دينامية تنافسية إيجابية بين الجامعات بما يساهم في تحسين الأداء الأكاديمي والإداري.

غير أن المجلس سجل في المقابل مجموعة من الملاحظات الجوهرية، معتبراً أن المقاربة المعتمدة ركزت بشكل أساسي على الجانب الجغرافي والمؤسساتي، دون أن تقدم تصوراً متكاملاً يربط إعادة الهيكلة الترابية بإصلاح النموذج الجامعي في شموليته.

وأشار المجلس إلى أن الوثيقة الحكومية اختزلت مفهوم “المخطط المديري” في بعده المجالي، في حين يفترض أن يشكل إطاراً استراتيجياً متكاملاً ينسجم مع مقتضيات القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وكذا مع قانون التعليم العالي.

كما نبه إلى غياب رؤية واضحة لمرحلة ما بعد التقسيم، سواء من حيث آليات القيادة والتتبع والتقييم أو من حيث تحديد المسؤوليات وضمان نجاعة التنفيذ، محذراً من أن هذا النقص قد ينعكس سلباً على تحقيق الأهداف المعلنة للمشروع.

وسجل المجلس أيضاً أن بعض المقترحات المتعلقة بإحداث عروض تكوينية جديدة أو مؤسسات متخصصة تندرج أصلاً ضمن اختصاصات الجامعات ومجالسها المنتخبة، داعياً إلى تعزيز استقلالية المؤسسات الجامعية وتوسيع صلاحياتها بدل الإبقاء على مركزية القرار.

وفي ما يتعلق بمسالك الاستقطاب المفتوح، دعا المجلس إلى تجاوز الصورة النمطية السلبية المرتبطة بها، والعمل على تطويرها وتثمين دورها الأكاديمي والعلمي، بالنظر إلى مساهمتها في تكوين أعداد كبيرة من الطلبة والأطر.

ولضمان نجاح هذا الورش، أوصى المجلس بوضع برامج مواكبة للجامعات الجديدة، وتطوير البنيات الاجتماعية والثقافية والرياضية الموجهة للطلبة، إلى جانب توسيع نطاق إعادة الهيكلة ليشمل جامعات أخرى ما تزال تعرف كثافة طلابية مرتفعة، مع الإسراع بإصدار النصوص القانونية والتنظيمية اللازمة لتأطير المشروع وضمان استمراريته.

وأكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن مراجعة الخريطة الجامعية ينبغي أن تشكل جزءاً من إصلاح هيكلي أوسع للجامعة المغربية، يشمل تطوير الحكامة والنموذج البيداغوجي والبحث العلمي، وتعزيز استقلالية المؤسسات وربطها بشكل أكبر بحاجيات التنمية الجهوية والوطنية.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق