“الكاش” يواصل الارتفاع بالمغرب.. السيولة المتداولة تسجل رقما غير مسبوق
كشف مركز التجاري للأبحاث المالية أن حجم التداول النقدي بالمغرب بلغ مستوى قياسيا غير مسبوق مع نهاية شهر مارس 2026، بعدما وصل إلى 511 مليار درهم، بارتفاع نسبته 17 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر يعكس استمرار الاعتماد القوي على الأداء النقدي داخل الاقتصاد الوطني.
وأوضح المركز، في مذكرته الأسبوعية حول السوق النقدية، أن هذا الارتفاع يأتي في سياق مواصلة بنك المغرب تدخلاته لضبط مستويات السيولة داخل السوق البنكية، والحفاظ على استقرار أسعار الفائدة في مستويات قريبة من السعر التوجيهي المحدد في 2.25 في المئة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن بنك المغرب ضخ، خلال الأسبوع الأخير، ما مجموعه 150.3 مليار درهم في السوق النقدية عبر تدخلاته الرئيسية، مقابل 155 مليار درهم خلال الأسبوع السابق، فيما استقرت التسبيقات لمدة سبعة أيام عند 50.2 مليار درهم، بما يغطي كامل حاجيات البنوك من السيولة.
كما حافظت العمليات طويلة الأجل على استقرارها عند 100.1 مليار درهم، في وقت ظل فيه متوسط مؤشر “مونيا”، الذي يقيس سعر الفائدة بين البنوك لليلة واحدة، مستقرا في حدود 2.20 في المئة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار ارتفاع التداول النقدي يعكس تحديات مرتبطة ببطء الانتقال نحو الأداء الرقمي، واتساع القطاع غير المهيكل، إضافة إلى استمرار تفضيل جزء من المعاملات التجارية والاقتصادية للأداء النقدي المباشر.
وفي المقابل، يواصل بنك المغرب منذ سنوات العمل على تشجيع وسائل الأداء الإلكترونية وتقليص الاعتماد على “الكاش”، بالنظر إلى الكلفة الاقتصادية المرتفعة لتداول السيولة النقدية، وتأثيرها على الشفافية المالية وتتبع المعاملات.
كما سجلت توظيفات فائض الخزينة مستويات مرتفعة منذ بداية أبريل الجاري، حيث بلغ متوسطها اليومي 21.3 مليار درهم، وهو المستوى نفسه المسجل خلال الأسبوع السابق، ما يعكس استمرار وفرة السيولة لدى الخزينة.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب تنزيل عدد من مشاريع الرقمنة المالية وتوسيع خدمات الأداء الإلكتروني، وسط رهانات متزايدة على إدماج الاقتصاد غير المهيكل وتعزيز الشمول المالي.
التعاليق