إفادة
إفادة
الإثنين 01 يونيو - 04:09

العجز التجاري يتجاوز 127 مليار درهم.. الاقتصاد المغربي يستهلك أكثر مما يُصدر

سجل الميزان التجاري المغربي مزيدا من التدهور خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، بعدما تجاوز العجز التجاري 127 مليار درهم، بارتفاع بلغت نسبته 18.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات حديثة أصدرها مكتب الصرف.

ويعكس هذا التطور استمرار الضغوط التي تواجهها المبادلات الخارجية للمملكة، في ظل نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، الأمر الذي أدى إلى تراجع معدل تغطية الصادرات للواردات إلى 57.1 في المائة، بعدما فقد نقطتين مقارنة بالسنة الماضية.

وأظهرت المعطيات أن واردات المغرب بلغت نحو 295.9 مليار درهم إلى نهاية أبريل الماضي، بزيادة بلغت 12.7 في المائة، مدفوعة أساسا بارتفاع مشتريات المنتجات الخام التي قفزت بنسبة 48.8 في المائة لتصل إلى 19.23 مليار درهم، إلى جانب ارتفاع واردات التجهيزات الصناعية بنسبة 21.8 في المائة إلى 72.6 مليار درهم.

كما سجلت واردات المنتجات الجاهزة للاستهلاك ارتفاعا بنسبة 15.2 في المائة لتناهز 73 مليار درهم، وهو ما يعكس استمرار الطلب الداخلي القوي على المنتجات المستوردة، سواء من طرف الأسر أو المقاولات.

في المقابل، بلغت صادرات المملكة 168.85 مليار درهم، بزيادة قدرها 8.7 في المائة، وهي وتيرة نمو ظلت غير كافية لمواكبة الارتفاع السريع للواردات.

وقادت صناعة السيارات نمو الصادرات المغربية خلال هذه الفترة، بعدما ارتفعت مبيعات القطاع بنسبة 18.6 في المائة لتتجاوز 58.2 مليار درهم، مؤكدة مكانتها كأول قطاع مصدر بالمغرب. كما واصل قطاع الطيران أداءه الإيجابي محققا نموا بنسبة 15.9 في المائة لتناهز صادراته 11 مليار درهم.

غير أن هذا الأداء لم يخفف من تأثير تراجع عدد من القطاعات التصديرية التقليدية، حيث انخفضت صادرات النسيج والجلد بنسبة 6.7 في المائة، فيما تراجعت صادرات الصناعات الكهربائية والإلكترونية بنسبة 3.5 في المائة، كما سجلت صادرات الفوسفاط ومشتقاته انخفاضا بنسبة 1.5 في المائة.

وعلى خلاف المنحى الذي ساد خلال الأشهر الماضية، سجل قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية تحسنا طفيفا بنسبة 0.8 في المائة، في مؤشر على بداية استعادة بعض التوازن بعد سنوات من تأثيرات الجفاف.

ويرى اقتصاديون أن اتساع العجز التجاري يعكس مفارقة هيكلية داخل الاقتصاد المغربي؛ فبينما تنجح المملكة في تطوير قطاعات تصديرية ذات قيمة مضافة عالية، وعلى رأسها السيارات والطيران، فإنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الخارج لتلبية حاجياتها من المواد الأولية والتجهيزات والمنتجات الاستهلاكية.

كما يكشف تطور الأرقام أن الدينامية الاستثمارية التي تشهدها المملكة، خصوصا في مشاريع البنية التحتية والصناعة والطاقة، ترفع الطلب على الواردات من الآلات والمعدات والتجهيزات، وهو ما ينعكس مباشرة على الميزان التجاري.

ورغم أن العجز التجاري لا يشكل في حد ذاته مؤشرا سلبيا إذا كان مرتبطا باستثمارات منتجة قادرة على خلق الثروة مستقبلا، فإن استمرار اتساع الفجوة بين الواردات والصادرات يفرض تحديات متزايدة على توازنات الحسابات الخارجية، ويجعل الحاجة ملحة إلى تعزيز تنافسية الصادرات وتنويع الأسواق والمنتجات الموجهة للتصدير.

وبينما يواصل المغرب تعزيز موقعه كمنصة صناعية إقليمية في قطاعات السيارات والطيران، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذا الزخم الصناعي إلى قدرة أكبر على تقليص العجز التجاري وتحقيق توازن أكثر استدامة في المبادلات الخارجية.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق