رشيد أبو الوفا
رشيد أبو الوفا
الثلاثاء 01 يوليو 2025 - 04:05

العجز التجاري المغربي يتفاقم امام ارتفاع الواردات وتباطؤ الصادرات

أفاد مكتب الصرف المغربي في نشرته الشهرية الخاصة بالمبادلات الخارجية أن العجز التجاري للمملكة بلغ مع نهاية شهر ماي 2025 ما مجموعه 133,06 مليار درهم، مسجلاً بذلك تفاقماً بنسبة 15,1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، ما يعكس استمرار الضغوط على الميزان التجاري الوطني في ظل ظرفية دولية متقلبة.

وأوضحت البيانات أن هذا العجز يأتي نتيجة نمو ملحوظ في الواردات التي ارتفعت بنسبة 7,4 في المائة لتصل إلى 331,69 مليار درهم، مقابل نمو أقل بكثير في الصادرات التي لم تتجاوز نسبة 2,8 في المائة لتستقر عند 198,63 مليار درهم. هذا التفاوت أدى إلى تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات بـ 2,7 نقاط، ليستقر عند 59,9 في المائة فقط، ما يعني أن كل 100 درهم من الواردات لا تقابلها سوى صادرات بقيمة 59,9 دراهم.

ويعكس هذا الوضع استمرار اختلال التوازن التجاري المغربي، حيث يستورد الاقتصاد الوطني كميات كبيرة من المواد الطاقية، والسلع الاستهلاكية، والمعدات الصناعية، في مقابل ضعف قدرة النسيج التصديري على مواكبة النمو المستمر للطلب الخارجي. ويرجح أن تكون الفاتورة الطاقية من بين أبرز العوامل التي أثرت على ارتفاع حجم الواردات، بالنظر إلى تقلب أسعار النفط والغاز في السوق الدولية.

ويأتي هذا التفاقم رغم الجهود التي تبذلها الحكومة المغربية من أجل تنويع الأسواق الخارجية وتطوير قدرات التصدير، خاصة في قطاعات السيارات، الفوسفاط، المنتجات الفلاحية والصيد البحري، إلا أن وتيرة نمو الصادرات ما تزال دون طموحات السياسة الاقتصادية الرسمية، خصوصاً في ظل تراجع الطلب الخارجي لدى الشركاء التجاريين التقليديين مثل الاتحاد الأوروبي.

وتُطرح هذه الأرقام كإنذار جديد لصناع القرار الاقتصادي بضرورة مراجعة سياسات الاستيراد، وتحفيز الاستثمار في الصناعات الموجهة للتصدير، مع تطوير الإنتاج المحلي في قطاعات ذات واردات مرتفعة، لتقليص العجز الهيكلي في الميزان التجاري، خاصة في ظل التزامات المغرب مع المؤسسات المالية الدولية، وسعيه لتحسين صورته الائتمانية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق