الصيد البحري: الحكومة تكشف ارقام والمعارضة تعري الواقع المتناقض
شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، في محورها الأخير، نقاشاً محتدماً حول أوضاع قطاع الصيد البحري، وبالخصوص الصيد التقليدي، بعدما فجّر نواب المعارضة انتقادات حادة لما اعتبروه “تضخيماً للإنجازات” مقابل تجاهل معاناة آلاف البحارة في عدد من الأقاليم، خاصة في شمال المملكة.
وفي هذا السياق، وجّه نواب الفريق الاشتراكي سؤالاً إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري حول المشاكل التي يتخبط فيها البحارة العاملون بقوارب الصيد التقليدي، مطالبين بتوضيح الإجراءات الحكومية المتخذة لدعم هذه الفئة التي تعاني الهشاشة وعدم الاستقرار.
وفي ردها، دافعت كاتبة الدولة عن حصيلة القطاع، معتبرة أن الصيد التقليدي يشكل ركيزة أساسية في المنظومة البحرية الوطنية، حيث يساهم بحوالي 22 في المائة من قيمة الإنتاج الوطني، بقيمة مالية تصل إلى 3.5 مليار درهم، ويوفر فرص شغل لأكثر من 60 ألف بحار. وأكدت أن رقم معاملات الصيد التقليدي تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر، حسب قولها، على تحسن أوضاع القطاع.
واستعرضت المسؤولة الحكومية أرقاماً وصفتها بالمهمة، تخص شهر يناير فقط، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية، حيث بلغت معاملات الصيد التقليدي 600 مليون درهم بالداخلة، و158 مليون درهم ببوجدور، و47 مليون درهم بالعيون، و6.7 ملايين درهم بطانطان، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس الدينامية الاقتصادية التي يعرفها القطاع.
كما شددت كاتبة الدولة على أن المحروقات الموجهة للصيد البحري معفاة من الرسوم والضرائب بموجب مرسوم قانوني، في إطار دعم الدولة لكلفة الإنتاج وحماية القدرة التنافسية للمهنيين.
غير أن هذا العرض لم يقنع نائباً برلمانياً عن إقليم الناظور، الذي رد بلهجة حادة، معتبراً أن ما قُدّم “لا يعكس الواقع الميداني”، خاصة في مناطق الشمال. وأكد أن الحديث عن أرقام الأقاليم الجنوبية لا يمكن تعميمه، مشيراً إلى أن إقليم الناظور وحده يضم ما بين 1700 و1800 قارب صيد تقليدي، دون أن يستفيد أصحابها من أي دعم يُذكر.
وكذّب النائب ضمنياً توفر المحروقات المدعمة للجميع، قائلاً إن مهنيي الصيد التقليدي في منطقته لا يجدون هذا الدعم، ويُتركون لمواجهة تكاليف مرتفعة دون سند، ما يزيد من هشاشة أوضاعهم الاجتماعية.
وانتقد المتدخل تركيز الوزارة على أرقام المعاملات والتصدير، معتبراً أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في عدد الأطنان الموجهة للأسواق الأوروبية، بل في إنصاف البحارة الصغار الذين يعيلون آلاف الأسر، داعياً إلى إعادة توجيه السياسات العمومية نحو دعم اجتماعي ومجالي عادل، يراعي التفاوتات بين الجهات ويضع الإنسان في صلب الاهتمام بدل الاكتفاء بالأرقام.
التعاليق