الصحراء المغربية تشهد تحولا جوهريا في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع
يشكل القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية منعطفاً حاسماً في مسار التعاطي الأممي مع هذا الملف، بعدما أكد بوضوح أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل الأساس الواقعي والعملي الوحيد للتفاوض حول الحل النهائي. ويكرس القرار الجديد، الذي تم التصويت عليه نهاية أكتوبر 2025، تحوّلاً في لغة الأمم المتحدة من مجرد وصف المبادرة بأنها “جدية وذات مصداقية” إلى اعتبارها مرجعية مركزية للمفاوضات المستقبلية.
أهم مضامين القرار
• تجديد ولاية بعثة المينورسو (MINURSO) لمدة عام إضافي، مع تأكيد دورها في الإشراف على وقف إطلاق النار ودعم العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.
• إعادة التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي “واقعي وعملي ودائم” قائم على مبدأ “التوافق”، وهو التعبير الذي اعتمده المجلس منذ 2018، غير أن القرار الجديد ذهب أبعد عبر التنصيص على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية هي الأساس الفعلي للتفاوض.
• الدعوة إلى مفاوضات دون شروط مسبقة بين الأطراف المعنية، في إشارة واضحة إلى رغبة المجتمع الدولي في تجاوز حالة الجمود السياسي التي طبعت الملف منذ سنوات.
ما الذي تغيّر في لغة مجلس الأمن؟
في قرارات سابقة، كان مجلس الأمن يصف المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها “جدية وذات مصداقية”، دون أن يجعلها قاعدة للتفاوض. أما في القرار الأخير، فقد انتقل إلى مرحلة جديدة من الاعتراف، حيث أشار صراحة إلى أن الحل السياسي المنشود يجب أن ينبني على مقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي الوحيد القابل للتطبيق.
هذا التغيير ليس رمزياً فقط، بل يعكس تحوّلاً في ميزان المواقف داخل المجلس بعد أن انضمت بريطانيا في يونيو 2025 إلى الولايات المتحدة وفرنسا في دعم المقترح المغربي بشكل علني، وهو ما كرّس توافقاً واسعاً بين القوى الكبرى حول أولوية خيار الحكم الذاتي.
الأثر الدبلوماسي والسياسي للقرار
1. تمهيد الطريق لمفاوضات حاسمة
القرار الجديد يمنح المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ولاية واضحة لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي، مع إمكانية تحديد جدول زمني وآليات تنفيذ واضحة.
2. تعزيز موقف المغرب دولياً
الدعم المتزايد من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن يعزز شرعية الموقف المغربي، ويؤكد أن المجتمع الدولي بات يرى في مبادرة الحكم الذاتي الإطار الأنجع لإنهاء النزاع المفتعل.
3. تضييق مساحة المناورات
من خلال التأكيد على “مفاوضات دون شروط مسبقة”، يوجّه القرار رسالة إلى الأطراف الأخرى بأن مرحلة التعطيل والمناورات السياسية قد انتهت، وأن الاستمرار في المواقف المتصلبة أصبح خارج منطق الأمم المتحدة.
رؤية مغربية متجددة
يتقاطع مضمون القرار الأممي مع ما أعلنه الملك محمد السادس في خطابه الأخير، حيث أكد أن المغرب سيقوم بـتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي وتقديمها إلى الأمم المتحدة لتكون الأساس الوحيد للتفاوض، مبرزاً أن المملكة تدخل مرحلة الحسم الأممي، وأن الحل لا يمكن أن يكون إلا في إطار احترام الحقوق المشروعة للمغاربة على كامل ترابهم الوطني.
كما وجّه جلالته نداءً صادقاً إلى المغاربة في مخيمات تندوف للعودة إلى الوطن والمشاركة في بناء مستقبل مشترك في ظل مقترح الحكم الذاتي، مؤكداً أن جميع المغاربة “سواسية في الحقوق والواجبات، لا فرق بين العائدين وبين المقيمين داخل الوطن”.
اخيرا يؤشر القرار الأخير لمجلس الأمن على نقلة نوعية في التعاطي الأممي مع قضية الصحراء المغربية. فهو من جهة يضع حداً للغموض السابق في لغة المنظمة الدولية، ومن جهة ثانية يكرّس واقعية المقترح المغربي كحل وحيد قابل للتطبيق، يحظى بدعم متزايد من القوى الكبرى.
بهذا، تدخل القضية الوطنية مرحلة جديدة من الوضوح الدولي، عنوانها: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار نهائي ومدعوم أممياً، وهدفها إرساء السلم والتنمية والاستقرار الإقليمي في منطقة المغرب العربي والساحل.
التعاليق