الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢

“الشيخ” العمري سيناريست ..!

الجمعة 22 أبريل 12:04

ماذا لو فكر مسؤولو التلفزيون المغربي في إسناد رئاسة خلية كتابة عمل درامي ل”الشيخ” والداعية ياسين العمري حتى يتسنى له تصفية حساباته مع “الشيخات” اللواتي تذكر فجأة أنهن أس المصائب والبلايا في مجتمعنا.سيكون العمل مشوقا وحابلا بالأحداث المثيرة والمشاهد الشافية لغليل الأصوليين الذين يمثلهم “الشيخ” العمري، وستأتي نتائجه مطابقة لعمل “الخلايا” التي تفككها أجهزة الحموشي، والتي التي تحلم بنصب المشانق وإقامة حدود الرجم وقطع اليد والسحل وغيرها من الاستيهامات السادية.

وسنشاهد مشاهد الإعدام الجماعي ل”الشيخات”، ورجمهن ب”الطعارج” من قبل “الشيوخ” المتشددين وأتباعهم، للإجهاز على ما تبقى من هذا الفئة المهددة أصلا بالانقراض، قبل أن يتم الانتقال مباشرة بعدها إلى مهاجمة “القيان” في معاقلهن، ومصادرة المعازف والآلات الموسيقية و”تعزير” المشتغلين بها.سيتحسن أحوال التلفزيون المغربي وهو يستقبل أعمالا يشرف عليها “الشيخ” العمري، إما كتابة أو إجازة، وسيتسلح بالواقعية الأدبية لينقل لنا مشاهد المنقبات وأصحاب “التقصير” الذين استوردوا لنا معهم “أمراض” الشرق العربي، ومعاركه التي لا تنتهي حول الفن “النظيف” أو المنقوع في مساحيق “الداعشية” الفنية.

ف”الشيخ” العمري لن يعدم الوسيلة لتقديم أعمال فنية ستخلص مدننا من زحمة المرور، لأن الشوارع ستخلى عن بكرة أبيها، بعد أن يهرول الناس ساعة بث مسلسلات “أختاه الفاضلة”، التي سيشرف عليها “الشيخ” “الفاضل”، عدو “الشيخات” “الفاجرات”.كيف لا تكون مسلسلات “الشيخ” العمري رائعة، وهو الذي يفتي ويفهم في كل شيء، في البر والبحر، والدنيا والآخرة، ونظرية التطور والفيزياء الكوانتية والجيولوجيا والبيولوجيا، وميسي ومودريتش وبكر الهلالي وقناة “الكراميش” و”الكورفا سود” ومشاكل الاحتباس الحراري والنقد الفني وما لا حصر له من العلوم التي يحيط بها.

وهكذا سنجد أنفسنا أمام ما كان يعيشه الشرق حين كان المتشددون في مصر يتدخلون في كل شيء، حين كان الشيخ “كشك” يشرّح كلمات أغاني أم كلثوم وعبد الحليم، كأي مستمع منتظم وحافظ، ويوزع مقاعد الجنة وجهنم بالحصيص.لذا علينا أن نضحي ب”الشيخات” اللواتي شكلن جزءا من الهوية الفنية للمغاربة، وكن في فترات من تاريخه رمزا للمقاومة والتحدي والوقوف في وجه الطغيان والاستبداد والظلم، في الوقت الذي كانت فيه فئة من الشيوخ تزين للمستبدين ما يفعلون بفتاوى على المقاس، بما يوافق أهواء وأمزجة الحاكمين.

كما شاركت “الشيخات” المغاربة في أفراحهن، وعبرن عن مزاجهم العاطفي، مثل أي فنانات من صميم البيئة المغربية، وليست نبتا غريبا قادما من الشرق.هجوم “الشيخ” العمري على “شيخة” مسلسل “المكتوب” ليس إلا هجوما مبطنا على الفن والموسيقى التي يناصبها الأصوليون العداء، ويتمنون زوالها ليخلو لهم الجو لإطلاق غربانهم تحلق في الأجواء وتنشر السواد في كل شيء.

فعلا الدراما التلفزيونية المغربية لا ترقى إلى مستوى طموحات عموم المغاربة، لكن لا يعني هذا أن تتشح بالداعشية أو لا تكون.عزيز المجدوب

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢ - ١٢:١٢

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا(3)

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢ - ١٢:٠٨

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (1)

السبت ١٦ أبريل ٢٠٢٢ - ٠١:٤١

“فرصة” من الخيمة خرج مايل

الأربعاء ١١ مايو ٢٠٢٢ - ١٠:٢٠

حوقلة مرّة على روح شيرين أبو عاقله