الشامي يحذر من اختلالات مالية تهدد أنظمة الحماية الاجتماعية وصناديق التقاعد
وجه أحمد رضى الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، انتقادات لاذعة للحكومة، محذرًا من اختلالات مالية خطيرة تهدد استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية وصناديق التقاعد في المغرب. جاء ذلك خلال كلمته في المنتدى البرلماني الدولي التاسع للعدالة الاجتماعية، المنعقد اليوم الاثنين بمجلس المستشارين، حيث كشف عن معطيات مثيرة للقلق تستدعي، برأيه، تدخلاً عاجلاً لتجنب أزمات مستقبلية قد تؤثر بشكل مباشر على الأجيال القادمة.
أبرز الشامي أن أنظمة التقاعد في المغرب تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة شيخوخة السكان وانخفاض معدل الولادات، الذي بلغ 1.97 طفل لكل امرأة. هذا المؤشر الديموغرافي، وفقًا لما أكده الشامي، يجعل الأجيال القادمة معرضة لخطر عدم التمتع بمعاشات تقاعد كافية، ما لم يتم اتخاذ إجراءات إصلاحية حاسمة خلال السنوات المقبلة.
في هذا السياق، شدد رئيس المجلس على ضرورة إصلاح أنظمة التقاعد من خلال اعتماد نظام وطني موحد، يتضمن ثلاث مستويات: معاشًا أساسيًا إجباريًا، ونظامًا تكميليًا إلزاميًا لأصحاب الدخل المرتفع، إلى جانب نظام فردي اختياري. هذا التوجه، حسب الشامي، سيمكن من ضمان العدالة الاجتماعية بين الفئات المختلفة، وتأمين استدامة مالية طويلة الأمد لهذه الأنظمة.
وفيما يخص التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، أوضح الشامي أن ما يقارب 8 ملايين مواطن مغربي لا يزالون خارج التغطية الصحية، لأسباب متعددة من بينها عدم التسجيل ووضعية “الحقوق المغلقة”. كما أشار إلى أن المواطنين ما زالوا يتحملون 50% من المصاريف الصحية، وهو ضعف السقف الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، والمحدد في 25%. هذا الواقع يدفع العديد من المغاربة إلى الامتناع عن طلب العلاجات الضرورية لأسباب مالية، ما يفاقم من تدهور وضعهم الصحي ويؤدي إلى تكاليف صحية أكبر على المدى البعيد.
الأزمة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى العجز المالي الذي تعاني منه بعض الأنظمة الصحية. فـ”أمو-العمال غير الأجراء” يعاني من عجز بنسبة 172%، بينما يسجل “أمو-القطاع العام” عجزًا بنسبة 121%. هذه الأرقام، وفق الشامي، تدق ناقوس الخطر بشأن قدرة هذه الأنظمة على الاستمرار في تقديم خدماتها بنفس الفعالية في المستقبل.
ورغم تخصيص الحكومة 22 مليار درهم سنويًا لدعم الفئات الهشة عبر برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، أبدى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تحفظاته بشأن فعالية هذا البرنامج، مشيرًا إلى وجود تحديات مرتبطة بدقة الاستهداف والتحقق من صحة المعطيات. وحذر من أن يصبح هذا الدعم وسيلة اتكالية بدلًا من أن يكون أداة لتمكين الفئات المستفيدة من تحقيق الاستقلالية الاقتصادية.
الشامي قدم مجموعة من المقترحات التي تهدف إلى ضمان استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية في المغرب، شملت إرساء نظام تأمين صحي إجباري موحد، وتعزيز التأمين التكميلي، وتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد لحماية أزيد من 5 ملايين شخص لا يستفيدون حاليًا من هذه الأنظمة. كما دعا إلى إصلاح التعويض عن فقدان الشغل ليشمل العاملين غير الأجراء وتحسين شروط الاستفادة منه.
وأكد رئيس المجلس أن سنة 2025 ستكون مفصلية في نجاح ورش الحماية الاجتماعية، داعيًا الحكومة إلى التحرك العاجل لاتخاذ قرارات حاسمة من شأنها تجنب أزمات مالية قد تهدد التوازنات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة في المستقبل.
وفي ختام كلمته، شدد الشامي على ضرورة التفاعل السريع مع هذه التحذيرات واعتماد رؤية استراتيجية واضحة تستند إلى المعطيات الواقعية والتحديات الديموغرافية والاقتصادية المتزايدة، مشيرًا إلى أن نجاح هذا الورش الحيوي يتطلب تضافر الجهود بين مختلف الفاعلين من حكومة وبرلمان ومجتمع مدني لضمان مستقبل آمن ومستدام للأجيال القادمة.
التعاليق