الرماش يرد على جدل حواره مع فوزي لقجع
خرج الإعلامي محمد الرماش عن صمته للرد على الجدل الواسع الذي رافق حلقة برنامج “مغارب”، المذاع على منصة “أثير” التابعة لشبكة الجزيرة، والتي استضاف فيها فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية.
وأوضح الرماش، في فيديو توضيحي، أن الحلقة أثارت نقاشاً واسعاً وانتقادات متعددة، بعضها ارتبط بتوقيت التصوير والنشر، وبعضها الآخر بطبيعة الأسئلة المطروحة، خصوصاً في ظل الجمع بين الصفة الرياضية والسياسية والمالية للضيف.
ونفى الإعلامي المغربي ما راج بشأن تصوير الحلقة قبل فترة طويلة والاحتفاظ بها إلى حين اختيار توقيت مناسب لنشرها، مؤكداً أن التصوير تم بعد يوم واحد فقط من سفر المنتخب المغربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي سياق زمني ضيق فرضته التزامات لقجع المهنية والمؤسساتية.
وقال الرماش إن فوزي لقجع لم يضع أي شروط مسبقة على الحوار، ولم يطلب حذف محاور أو تفادي أسئلة بعينها، مشدداً على أنه لم يمنحه أي ضمانات سوى الالتزام بالمهنية. كما أكد أنه لم يكن يعرف لقجع شخصياً قبل التصوير، وأن اللقاء تم مباشرة في يوم التسجيل دون جلسات تمهيدية أو ترتيبات خاصة.
وفي رده على الانتقادات التي اعتبرت أن الحلقة ركزت بشكل كبير على كرة القدم وأغفلت ملفات الميزانية والحكومة والتنمية، أوضح الرماش أن السياق العام فرض هذا الاختيار، بالنظر إلى ارتباط صورة لقجع، داخلياً وخارجياً، بكرة القدم المغربية وبملفات كبرى مثل تنظيم كأس العالم 2030، ومركب محمد السادس، وحضور المغرب داخل الهيئات الكروية القارية والدولية.
وأضاف أن الحلقة نجحت في مخاطبة الرأي العام الخارجي، مستدلاً بتفاعل الصحافة الإسبانية والفرنسية والسنغالية مع مضامينها، خاصة في المحاور المرتبطة بكرة القدم الإفريقية والدور المغربي داخلها.
ودافع الرماش عن اختياره التحريري بالتمييز بين “الحوار السردي” و”الحوار الاشتباكي”، معتبراً أن طبيعة البودكاست لا تقوم بالضرورة على المواجهة الحادة أو الاستنطاق السياسي، بل على إتاحة مساحة للضيف كي يقدم روايته وسرديته للأحداث، على أن يبقى الحكم في النهاية للجمهور.
وشبه الرماش فلسفة البرنامج بجلسة حديث هادئة تسمح بتدفق الحكاية، بدل تحويل الحوار إلى مواجهة تقنية أو سياسية مغلقة، مؤكداً في الوقت نفسه أن البرنامج يظل مفتوحاً أمام وجهات نظر أخرى مضادة أو مختلفة.
وبخصوص محور التنمية، أوضح الرماش أنه فتح هذا الموضوع في نهاية الحلقة على شكل قوس شخصي وإنساني، وليس كمحور تفصيلي شامل، بسبب ضيق الوقت. وأشار إلى أنه تعمد طرح السؤال من زاوية عاطفية مرتبطة بالفوارق المجالية بين الصورة اللامعة للمغرب في بعض المدن السياحية، وواقع مناطق أخرى مثل تازة والشرق، من أجل دفع الضيف إلى جواب إنساني بعيد عن اللغة التقنية الجافة المرتبطة بالأرقام والميزانيات.
وأكد الرماش في ختام توضيحه أنه يتفهم الانتقادات المهنية والبناءة التي وجهت للحلقة، وسيأخذها بعين الاعتبار في الحلقات المقبلة، معبراً عن شكره لكل المتابعين الذين تفاعلوا مع البرنامج، سواء بالإشادة أو بالملاحظات النقدية.
ويعيد هذا الجدل طرح سؤال أوسع حول حدود الحوار الإعلامي مع المسؤولين الذين يجمعون بين مناصب متعددة، وحول ما إذا كان البودكاست السياسي والرياضي مطالباً بتقديم مساحة سردية للضيف، أم بممارسة مساءلة مباشرة وأكثر حدة في الملفات العمومية ذات الحساسية العالية.
التعاليق