الخميس ١٩ مايو ٢٠٢٢

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا ( 8 )

الأحد 3 أبريل 12:04

بقلم : إدريس الكتامي

يبقى سلاح العقوبات الاقتصادية الأحادية الجانب التي شهرته أمريكا والاتحاد الاوروبي وبريطانيا في وجه روسيا ،عقابا لها على الهجوم العسكري الذي شنته على أوكرانيا والذي طال بنوك وشركات روسية كبرى في القطاع العام وكبار الأثرياء ( الاوليغارشيين )في القطاع الخاص حيت تمت مصادرة ممتلكاتهم وتجميد حساباتهم المصرفية .
ورغم ما نتج عن هذه العقوبات من ارتدادات عكسية على  على اقتصادات هذه الدول وانعكاسات كبيرة على التجارة العالمية ،ورما تثيره من جدل قانوني حول شرعيتها إلا أنها تبقى حسب رأينا درسا بليغا للأثرياء بالدول النامية خاصة منهم الافارقة والعرب، الذين يهربون الأموال من بلدانهم الفقيرة ويستثمرونها في الدول الغنية ،وهي مفارقة ولغز حير جل الخبراء الاقتصاديين، فبدلا من أن تتجه تدفقات رؤوس الأموال من الدول المتقدمة باتجاه الدول النامية، نرى انها تسير في الاتجاه المعاكس .
حيت كشف تقرير أصدرته منظمة السلامة المالية العالمية ان القارة السمراء التي تعيش شعوبها على الفقر والمديونية،فقدت في الفترة الممتدة في العقود الأربعة الأخيرة أكثر من 854 مليار دولار ،وأن حجم الأموال المهربة يفوق بكثير حجم المساعدات المرصودة لتنمية دول القارة بل يفوق حجم المديونية التي تكبل وترهق اقتصادات دولها وان مبلغ الأموال المهربة يتعدى إجمالي الناتج المحلي للقارة ككل بأكثر من 7 %.
نفس الشيء ينطبق على جل الدول العربية ،حيت جاء في دراسة لإحدى المؤسسات الأمريكية ان الأموال المهربة سنويا من الدول العربية والتي تتصدرها دول الخليج تفوق 70 مليار دولار سنويا …
هي مبالغ مخيفة ومهولة، علما اننا تطرقنا فقط للاموال المهربة بشكل غير قانوني ذون الحديث عن حجم المبالغ المستثمرة من طرف أغنياء هذه الدول بكل من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانبا…
ونقول لهؤلاء ،إنكم ترتكبون ابشع الجرائم في حق أوطانهم وشعوبكم لأن تلك الأموال التي تهربونها كانت ستستثمر في مشاريع اجتماعية ( جامعات، مدارس،مستشفيات…) وانتاجية ( معامل ،مصانع ومرافق عمومية …)
كما أنكم مسؤولون على انخفاض معدل الادخار ببلدانكم مما يؤثر على ميزان الدفوعات ويحدث عجزا في الميزان التجاري ويدفع المسؤولين الحكوميين إلى الارتماء في جحيم الاستدانة الخارجية ،الشيء الذي يحدث معه انخفاض العملات المحلية لبلدانكم وزيادة معدلات التضخم  وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة والفقر…
وفي الختام نقول لكم عليكم باستيعاب الدرس جيدا:” فاموالكم وممتلكاتكم وحساباتكم المصرفية بالخارج هي موضع رهن لصالح الدول المستفيدة ومشروع حجز مع وقف التنفيذ ،فاتقوا الله في انفسكم وفي اوطانكم وشعوبكم …

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠١:٤٨

قلتم “شيخة” أو “شيخات” في عمل إبداعي تخييلي؟

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠٣:٠٣

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (9)

السبت ٢٣ أبريل ٢٠٢٢ - ٠٤:٠٦

ربما أداء الشيخة لم يقنع الشيخ !

الجمعة ٢٢ أبريل ٢٠٢٢ - ١٢:١٣

ابن تيمية متكلما ..!