الإثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٢

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (7)

الخميس 31 مارس 16:03

بقلم : إدريس الكتامي

كشفت الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، الوجه الآخر لأمريكا والدول الغربية، الذين نصبوا أنفسهم حماة للديمقراطية ومدافعين عن القيم والمباديء وحقوق الإنسان،
فالمتتبع لأحداث هذه الحرب، خاصة عملية النزوح الهائلة للاجئين، يتبين له بشكل جلي وواضح أن العنصرية كظاهرة مجتمعية مشينة ومذمومة، لازالت للأسف متفشية بشكل خطير داخل المجتمعات والدول الغربية وان الفكر القومي العنصري حاضرا لذى المسؤولين وصناع القرار بهذه الدول،
حيت لاحظنا جميعا كيف اعطيت التعليمات الرسمية لفتح الحدود أمام اللاجئين الاوكرانيين وتقديم الدعم الكامل واللامشروط إليهم في حين تم التنكيل واضطهاد اللاجئين الأجانب من ذوي البشرة السمراء والطلبة العرب والاسيويين سواء من أجهزة الأمن الأوكرانية او من حرس الحدود وحتى وسائل الإعلام  عبرت بشكل أو بآخر عن تمييزها وعنصريتها،
حيت جاء في تعليق لاحد مراسلي شبكة CBS الأمريكية انه :” لا يمكن مقارنة غزو أوكرانيا بالحرب في العراق أو أفغانستان، لأن أوكرانيا اكثر تحظرا وشعبها شعب أوروبي “
وفي تصريح متلفز لرئيس بلغاريا قال :” ان اللاجئين الاوكرانيين ليسوا من اللاجئين الذين اعتدنا عليهم، لذلك سنرحب بهم، هؤلاء اروبيون اذكياء ومتعلمون ولايملكون ماضيا غامضا، كأن يكونوا إرهابيين “
و جاء في برنامج لقناة B FM الفرنسية اليمينية :” نحن لا نتحدث عن سوريين يهربون من قصف نظامهم …بل نتحدث عن اوروبيين يقودون سيارات مثلنا …”
بينما قالت صحيفة التلغراف البريطانية:” هذه حرب مختلفة ،إنها حرب ضد أناس يشبهوننا ويستخدمون النتفيلكس واستغرام وليست ضد بلاد بعيدة وفقيرة “
والأخطر من هذا كله هو ما عبر عنه المدعي العام السابق لاوكرانيا، حيت اعتبر أن الصراع مع روسيا مؤسفا للغاية، نظرا لكونه شمل قتل الأوروبيين ذوي العيون الزرقاء والشعر الأشقر ” .
كل هذه التصريحات وغيرها من الممارسات التي وثقتها عدسات المراسلين والصحفيين تظهر بشكل جلي ان الديمقراطية التي يتغنى بها الغربيون هي مجرد شعارات رنانة وأسلحة تستعمل عند الحاجة للابتزاز، خاصة إذا علمنا انها صادرة عن مسؤولين سياسيين وقنوات إذاعية رسمية ،
كل هذا يوضح أن الفكر العنصري متجدر لدى المؤسسات الرسمية للدول الغربية وأن النظرية النازية للسلالات العرقية ،التي تؤمن بسيادة الجنس الآري وانحطاط الأجناس الأخرى، والتي كانت من بين مسببات الحرب العالمية الأولى والثانية ،لازالت قائمة رغم الجهود التي بذلت للقضاء عليها،
حيت جاء في ديباجة الميثاق التأسيسي لليونسكو سنة 1945:” ان الحرب الكبرى المروعة التي انتهت مؤخرا قد نشبت بسبب التنكر للمباديء الديمقراطية، مباديء كرامة البشر وتساويهم والاحترام المتبادل بينهم “.
كما نصت المادة الأولى من الميثاق المذكور على مايلي :” ينتمي البشر جميعا إلى نوع واحد وينحذرون من أصل مشترك واحد ،وهم يولدون متساوين في الكرامة والحقوق ويشكلون جميعا جزءا لا يتجزأ من الإنسانية “.
وبعد مرور أكثر من سبعين سنة على صدور هذا الميثاق، نلاحظ من جديد التنكر للمباديء الديمقراطية والتخطي على القيم الإنسانية والاستخفاف بحقوق الإنسان من طرف القوميين المتطرفين والنازيين الجدد، فهل سيعيد التاريخ نفسه ؟ وستنشب حرب كونية كبرى من أجل نظام دولي جديد يتسم بالعدل والمساواة ويحفظ حقوق الدول والشعوب والافراد…؟

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

الثلاثاء ٣٠ أغسطس ٢٠٢٢ - ٠٥:٥٤

نظرية الأزمات و الأمم المتحدة صعلوك العرب

الجمعة ١٩ أغسطس ٢٠٢٢ - ١٠:٠١

تُجار الأزمات !

الخميس ٣١ مارس ٢٠٢٢ - ٠٣:٤٢

الرياضة… قطاع في غرفة الانتظار !

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠١:٤٨

قلتم “شيخة” أو “شيخات” في عمل إبداعي تخييلي؟