الأحد ٠٣ يوليو ٢٠٢٢

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (6)

الأحد 27 مارس 16:03

بقلم : إدريس الكتامي

يبدو أن جائحة كورونا وما خلفته من تداعيات اقتصادية واجتماعية وإنسانية لم تكن كافية ، لتطل علينا الحرب الروسية الأوكرانية معلنة دخول الإقتصاد العالمي في نفق مظلم، بدأت تجلياته بالظهور من خلال الموجات الكبيرة للتظخم وارتفاع الأسعار والتهديد المتزايد للأمن الغدائي .حيت حذر تقرير أصدره صندوق النقد الدولي، من أن هذه الحرب ستعرض الأمن الغدائي العالمي للخطر وتهدد الدول الإفريقية بالمجاعة ،باعتبار أن أوكرانيا هي سلة الخبز لأوروبا بينما روسيا تعد من أكبر الدول المصدرة للقمح، وهما معا يستحوذان على ثلت التجارة العالمية الحبوب. كما أشار تقريرا لبرنامج الاغدية العالمي، إلى أن هذه الحرب لذيها آثار فورية على الأمن الغدائي للدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب من روسيا وأوكرانيا. هذه المستجدات الجيوسياسة تجعل امننا الغدائي على المحك، خاصة إذا علما ان المغرب يستورد نسبة 54% من النسبة المستهلكة من الحبوب ،وهذا الرقم يفوق بثلات مرات المعدل العالمي الذي يحدد في 16 % .كما أن واردات المغرب من الحبوب تكلف الميزانية حوالي 6 مليار درهم سنويا وان الواردات من المواد الغذائية تناهز ما يقارب خمس مداخيل الدولة ، وقد جاء في تقرير للمركز المغربي للظرفية ان العجز على مستوى إنتاج الحبوب بلغ في المتوسط 35 % بينما وصل بالنسبة إلى الزيوت النباتية 65 % وبالنسبة للسكر 53 %.هذا وتشير التوقعات الاستشرافية إلى أن حاجيات المغرب من الحبوب سترتفع في المستقبل إلى 15 مليون طن بينما يتراوح الإنتاج في المتوسط بين 7 و 9 مليون طن .كل هذا يجعلنا نعتبر أن الأمن الغدائي لبلادنا أصبح أكثر من أي وقت مضى، قضية مستعجلة ذات أولوية استراتيجية، تتطلب وضع سياسة حكومية رشيدة والبحث عن حلول مبتكرة لتحقيق السيادة الغدائية لبلادنا للبلوغ إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية…خاصة بعد أن اتبتت سياسة تقليص المساحات المزروعة بالحبوب وتحويلها إلى زراعات تسويقية فشلها، والتي أدت إلى انخفاض المساحات المزروعة وطنيا بالحبوب إلى 32 %ناهيك على الآثار الكارتية التي يخلفها الزحف العمراني والذي يلتهم سنويا خمسة آلاف هكتار، حيت فقد المغرب حوالي 28 ألف هكتار في العشر سنوات الأخيرة .وفي الختام فإننا نعتبر أن الأمن الغدائي لبلادنا ،ضمانة أساسية للاستقرار الاجتماعي وان من شان تنزيل المقتضيات التي جاء بها مشروع النمودج التنموي الجديد والتي جعلت الأمن الغدائي في صلب السياسة العمومية ان يجعل بلادنا المملكة المغربية الشريفة تكسب رهان تحقيق الأمن الغدائي المستدام .

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

الجمعة ١٠ يونيو ٢٠٢٢ - ٠٨:٠٦

جدلية التعليم بين القطاعين العمومي  و الخصوصي

الأربعاء ١١ مايو ٢٠٢٢ - ١٠:٢٠

حوقلة مرّة على روح شيرين أبو عاقله

الأحد ٠١ مايو ٢٠٢٢ - ٠٢:١٦

مشاركة المجتمع المدني في تنفيذ السياسات العمومية

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠١:٤٨

قلتم “شيخة” أو “شيخات” في عمل إبداعي تخييلي؟