التهامي غباري
التهامي غباري
الخميس 12 يونيو 2025 - 02:03

الدار البيضاء: مدينة تُباع لمن يدفع أكثر..

الدار البيضاء، المدينة التي كانت يومًا ما تعتبر فضاءً للحرية والانفتاح، أصبحت اليوم تُباع لمن يدفع أكثر. التفكيك الممنهج لمعالم المدينة وتجريدها من روحها أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها. الحدائق التي كانت يومًا ما ملاذًا للسكان تحولت إلى فضاءات مغلقة تُكترى للشركات والمصالح الخاصة.

الشواطئ التي من المفترض أن تكون مفتوحة للجميع أصبحت محاطة بالأسوار و”السيكيريتي” لمنع الفقراء من الاستجمام فيها. الساكنة تُقصى وتُهمّش وتُدفع إلى الهامش، بلا صوت ولا حق في القرار. المدينة لم تعد تدار بمنطق المصلحة العامة، بل بمنطق الغنيمة وتوزيع الكعكة بين المحظوظين من شبكة المصالح السياسية والمالية.

كل متر مربع في الدار البيضاء صار قابلاً للتفويت، كل فضاء قابل للكراء، كل مساحة خضراء مشروع مُحتمل للبناء والربح. هذه السياسة الحضرية التي تُطبق في المدينة تُهدد هويتها وتاريخها، وتجعل من الصعب على السكان التعرف على مدينتهم.

ساكنة الدار البيضاء بحاجة إلى سياسة حضرية تُبنى مع السكان، لصالحهم، من أجل كرامتهم المعيشية قبل كل شيء. كما هي بحاجة إلى فضاءات عمومية حرة، نظيفة، مفتوحة لكل أبنائها وبناتها. عوض تحويلها إلى مزرعة خاصة يتحكم فيها قلة من المحظوظين باسم “التأهيل الحضري” و”التنمية”.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق