الداخلية تشطب مليوني ناخب من اللوائح..
أسفرت عملية مراجعة واسعة للوائح الانتخابية العامة عن تشطيب ما يقارب مليوني اسم، ليتراجع عدد المسجلين المؤهلين للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 إلى نحو 15 مليونا و800 ألف ناخب، مقابل حوالي 17.5 مليون مسجل خلال انتخابات 2021.
وتكشف المعطيات التي قدمها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال اجتماعين عقدهما، اليوم الثلاثاء، مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية، عن تغيير مهم في حجم الجسم الانتخابي قبل أسابيع من موعد الاقتراع، بعدما خضعت اللوائح لمراجعة شاملة خلال الفترة الممتدة من 15 ماي إلى 10 يوليوز الجاري.
وفي مقابل حجم التشطيبات، لم يتجاوز عدد التسجيلات الجديدة نحو 500 ألف ناخب، وهو ما يعني أن عملية تحيين اللوائح انتهت بانخفاض صاف في عدد المسجلين، ويعيد إلى الواجهة سؤال قدرة الأحزاب والمؤسسات على جذب ناخبين جدد، خصوصا من فئة الشباب، إلى المشاركة السياسية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، شملت عملية المراجعة التسجيلات التي لم تعد تستوفي الشروط القانونية، غير أن حجم الأسماء المشطب عليها، الذي يقارب مليوني ناخب، يجعل تفاصيل هذه العملية وأسباب التشطيب وتوزيعها الجغرافي من المعطيات الأساسية لفهم الخريطة الانتخابية الجديدة.
فانخفاض عدد المسجلين لا يحمل دلالة إدارية فقط، بل قد تكون له آثار مباشرة على نسب المشاركة وعلى الوزن الانتخابي للدوائر، خاصة إذا كانت عمليات التشطيب متفاوتة بين المدن والقرى والجهات.
وفي السياق ذاته، أطلع لفتيت الأحزاب على الأمر الملكي القاضي بتفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، التي تضم وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، وستتولى تتبع شروط نزاهة وشفافية العملية الانتخابية في مختلف مراحلها.
وسيتم تنزيل هذه الآلية ترابيا من خلال لجان جهوية تضم الولاة والوكلاء العامين للملك، إلى جانب لجان إقليمية تضم العمال ووكلاء الملك، بما يربط التتبع الإداري بالسلطة القضائية المكلفة بتحريك المتابعات عند تسجيل مخالفات محتملة.
كما عرضت وزارة الداخلية على الأحزاب المسطرة الجديدة لإيداع التصريحات بالترشيح عبر منصة إلكترونية مخصصة، مع إلزام المرشحين بإيداع النسخ الأصلية للملفات لدى السلطات المختصة، فضلا عن المقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية.
وتضع أرقام اللوائح الانتخابية الأحزاب أمام أول اختبار فعلي قبل انطلاق الحملة؛ إذ بينما تتسابق القيادات الحزبية خلال الأسابيع الأخيرة على استقطاب المنتخبين والأعيان وإعادة رسم خريطة التزكيات، تكشف الأرقام أن قاعدة الناخبين نفسها تنكمش، وأن نصف مليون تسجيل جديد فقط لم يكن كافيا لتعويض حجم الأسماء التي غادرت اللوائح.
التعاليق