إفادة
إفادة
الجمعة 19 دجنبر 2025 - 06:48

الحكومة تصادق على رفع جديد في الحد الأدنى للأجور بنسبة 5% ابتداءً من 2026

صادق مجلس الحكومة، المنعقد يوم امس الخميس، على مشروع مرسوم يقضي بالرفع من الحد الأدنى القانوني للأجور بنسبة 5 في المائة ابتداءً من سنة 2026، في كل من القطاعات غير الفلاحية والأنشطة الفلاحية، في خطوة تندرج ضمن تنزيل الشطر الثاني من الاتفاق الاجتماعي الثلاثي الموقع في أبريل 2024، وتكريس المسار التدريجي لتحسين مداخيل الأجراء بالقطاع الخاص.

وبموجب هذا القرار، سيُرفع الحد الأدنى للأجر في القطاعات غير الفلاحية إلى 17,92 درهما للساعة ابتداءً من فاتح يناير 2026، فيما سيُحدد الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي في 97,44 درهما لليوم ابتداءً من فاتح أبريل من السنة نفسها.

مسار تراكمي منذ 2021

لا يأتي هذا الرفع في فراغ، بل يندرج ضمن مسار تصاعدي انطلق منذ سنة 2021، حين كان الحد الأدنى للأجر محدداً في 14,81 درهما للساعة في القطاعات غير الفلاحية و76,70 درهما لليوم في القطاع الفلاحي. وقد تم تأطير هذا المسار عبر سلسلة من الاتفاقات الاجتماعية، أبرزها اتفاق أبريل 2022 الذي أقر زيادات إجمالية بنسبة 10% في غير الفلاحي و15% في الفلاحي، نُفذت على مرحلتين خلال سنتي 2022 و2023.

ومع تفعيل الزيادة الأولى من اتفاق أبريل 2024 مطلع سنة 2025، ثم الشطر الثاني المرتقب في 2026، تكون الحكومة قد واصلت اعتماد مقاربة الرفع التدريجي بدل الزيادات الفجائية، مراهنة على الاستقرار الاجتماعي وتوازن الكلفة الاقتصادية.

أرقام إيجابية… لكن أثر محدود

حسابياً، تعني الزيادة الجديدة رفع الحد الأدنى للأجر غير الفلاحي بنسبة تراكمية تصل إلى 20% ما بين 2021 و2026، أي بزيادة إجمالية قدرها 3,11 دراهم في الساعة، تعادل حوالي 594 درهما شهرياً بشكل خام. وفي القطاع الفلاحي، تصل الزيادة التراكمية إلى 25%، بما يعادل 20,74 درهما في اليوم، وزيادة شهرية خام تناهز 539 درهما.

غير أن هذه الأرقام، رغم أهميتها الرمزية والاجتماعية، تظل موضوع نقاش واسع، خاصة في ظل استمرار التضخم وارتفاع كلفة المعيشة، ما يطرح سؤال الفارق بين الزيادة الاسمية في الأجور والزيادة الفعلية في القدرة الشرائية.

توافق اجتماعي أم إدارة للكلفة السياسية؟

سياسياً، يعكس القرار حرص الحكومة على الحفاظ على منطق الحوار الاجتماعي كإطار لتدبير الملفات الاجتماعية الحساسة، وتفادي انفجار مطالب فجائية في سياق اقتصادي دولي متقلب. كما يمنح هذا الرفع للحكومة هامشاً دفاعياً في مواجهة الانتقادات المرتبطة بغلاء الأسعار وتآكل الدخل.

في المقابل، ترى بعض المركزيات النقابية أن وتيرة الزيادات ما تزال دون مستوى التحديات الاجتماعية، وأن المقاربة الحالية تُدير الضغط الاجتماعي أكثر مما تُحدث تحولاً حقيقياً في مستوى العيش، خصوصاً بالنسبة للفئات ذات الدخل المحدود.

هذا القرار يمس بشكل مباشر ملايين الأجراء في القطاع الخاص، ويؤثر على كلفة الإنتاج، والتشغيل، والقدرة الشرائية، والتوازن الاجتماعي. كما أن الحد الأدنى للأجر يشكل مرجعاً غير مباشر لسلم الأجور، ما يجعل أي تعديل فيه ذا أثر يتجاوز المستفيدين المباشرين.

كما يكتسي القرار أهمية خاصة بالنسبة للقطاع الفلاحي، الذي يظل هشاً أمام التقلبات المناخية والاقتصادية، ويشغل نسبة كبيرة من اليد العاملة ذات الدخل الضعيف.

المرحلة المقبلة ستضع هذا القرار أمام اختبارين أساسيين:
الأول، اجتماعي، مرتبط بمدى قدرته الفعلية على التخفيف من الضغط المعيشي في ظل استمرار التضخم.
والثاني، اقتصادي، يتعلق بقدرة المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، على استيعاب هذه الزيادات دون التأثير على التشغيل أو دفعها نحو الاقتصاد غير المهيكل.

وبين هذين الاختبارين، يبدو أن ملف الأجور سيظل مفتوحاً على نقاش أوسع، يتجاوز منطق الزيادات الدورية نحو سؤال أعمق: كيف يمكن تحقيق توازن مستدام بين تحسين الدخل، ورفع الإنتاجية، وضمان تنافسية الاقتصاد الوطني؟

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق