إفادة
إفادة
الخميس 04 يونيو - 09:55

الحكومة تشدد الخناق على القرصنة الرقمية قبل مونديال 2030 وتحدث تعديلات واسعة في قانون حقوق المؤلف

صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون رقم 13.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، في خطوة تروم ملاءمة التشريع المغربي مع التحولات الرقمية المتسارعة ومواجهة تنامي ظاهرة القرصنة الإلكترونية، خاصة تلك المرتبطة بالبث غير القانوني للمباريات والتظاهرات الرياضية.

ويأتي هذا الإصلاح التشريعي في سياق التحولات العميقة التي يشهدها قطاع المحتوى الرقمي عالميا، بفعل الانتشار الواسع للمنصات الإلكترونية وخدمات البث عبر الإنترنت، وما رافق ذلك من توسع غير مسبوق في عمليات القرصنة الرقمية واستغلال المصنفات الفنية والسمعية البصرية خارج الأطر القانونية.

ويكتسي المشروع أهمية خاصة مع اقتراب احتضان المغرب لعدد من التظاهرات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، حيث تراهن السلطات على تعزيز الحماية القانونية لحقوق البث والنقل التلفزيوني، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

البث غير القانوني للمباريات في قلب الإصلاح

ويركز مشروع القانون الجديد بشكل خاص على ظاهرة البث غير المشروع للمباريات والأحداث الرياضية، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز التحديات التي تواجه شركات الإنتاج والقنوات المالكة لحقوق النقل.

وتعتبر السلطات أن إعادة بث المباريات بشكل غير قانوني عبر مواقع إلكترونية أو تطبيقات رقمية يسبب خسائر مالية كبيرة لأصحاب الحقوق، ويقوض الاستثمارات الموجهة إلى القطاع السمعي البصري والرياضي.

وتشير تقارير دولية صادرة عن الاتحاد الدولي لحماية الملكية الفكرية والاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية إلى أن القرصنة الرياضية أصبحت من أكثر أشكال القرصنة الرقمية انتشارا عالميا، حيث تكبد الأسواق الإعلامية مليارات الدولارات سنويا بسبب البث غير المرخص للمنافسات الرياضية الكبرى.

صلاحيات أوسع لمراقبة المخالفات

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع توسيع صلاحيات الأعوان المحلفين التابعين للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، إذ أصبح بإمكانهم الولوج إلى بعض الفضاءات المهنية والأنظمة المعلوماتية المرتبطة باستغلال المصنفات المحمية، والاطلاع على السجلات والوثائق ذات الصلة، فضلا عن حجز المعدات والوسائل المستعملة في المخالفات بعد توثيقها قانونيا.

كما ينص المشروع على اعتبار عرقلة مهام هؤلاء الأعوان أو منعهم من أداء اختصاصاتهم مخالفة يعاقب عليها القانون.

حماية المستهلكين من مخاطر المنصات غير القانونية

ولا تقتصر دوافع الإصلاح على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد أيضا إلى حماية المستخدمين، خصوصا القاصرين، من المخاطر المرتبطة بمنصات البث غير القانونية.

وتؤكد معطيات صادرة عن الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني أن عددا كبيرا من مواقع البث غير المرخص تشكل بيئة خصبة للبرمجيات الخبيثة وعمليات التصيد الإلكتروني وسرقة البيانات الشخصية، فضلا عن عرض محتويات لا تخضع لأي مراقبة عمرية أو أخلاقية.

كما تشير تقارير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن شبكات القرصنة الرقمية أصبحت في العديد من الحالات مرتبطة بجماعات إجرامية منظمة تستفيد من العائدات المالية المتأتية من هذه الأنشطة غير القانونية.

تحيين المفاهيم القانونية ومواكبة الرقمنة

وعلى المستوى التشريعي، عمل المشروع على تحديث عدد من المفاهيم الأساسية الواردة في قانون حقوق المؤلف، من بينها مفهوم البث الإذاعي والتلفزي، الذي تم توسيعه ليشمل مختلف أشكال النشر الرقمي والتوزيع عبر الأقمار الصناعية والشبكات الإلكترونية.

كما تم توضيح مفهوم القرصنة ليشمل كل استغلال غير مرخص للمصنفات الفنية أو التسجيلات السمعية والبصرية، سواء عبر الوسائل التقليدية أو الرقمية.

وفي إطار مواكبة التحول الرقمي، وسع المشروع نطاق تطبيق عقد النشر ليشمل الدعائم الرقمية، كما عزز نظام التعويض عن النسخة الخاصة من خلال توسيع دائرة المستفيدين منه.

حماية التراث الثقافي والأعمال المنتمية للملك العام

ومن بين المستجدات التي حملها النص أيضا إخضاع الاستغلال التجاري للتعابير الفلكلورية والأعمال التي دخلت الملك العام، بعد مرور أكثر من سبعين سنة على وفاة مؤلفيها، لترخيص مسبق من المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

وستتولى المؤسسة تحصيل الرسوم المرتبطة بهذا الاستغلال عندما يكون ذا طبيعة تجارية، في خطوة تروم حماية التراث الثقافي الوطني وتنظيم استثماره الاقتصادي.

مرونة أكبر في الإجراءات الجمركية

كما تضمن المشروع مقتضيات جديدة تمنح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة إمكانية تمديد فترة تعليق الإفراج عن السلع المشتبه في كونها مقلدة أو منتهكة لحقوق المؤلف لمدة عشرة أيام إضافية، بناء على طلب مبرر، بهدف التوفيق بين حماية الحقوق وتسهيل المبادلات التجارية.

ويرى متابعون أن هذه التعديلات تندرج ضمن مسار أوسع لتحديث منظومة الملكية الفكرية بالمغرب، بما ينسجم مع التزاماته الدولية، ويعزز جاذبية المملكة في مجالات الصناعات الثقافية والإبداعية والسمعية البصرية، خاصة في ظل الرهانات الاقتصادية والرياضية الكبرى التي تنتظرها خلال السنوات المقبلة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من العالم الرقمي

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق