إفادة
إفادة
الإثنين 01 دجنبر 2025 - 05:21

الحكومة تدرس استراتيجية شاملة لمواجهة ازمة الخصوبة لدى المغاربة

كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، عن ملامح استراتيجية حكومية جديدة لمواجهة الانخفاض المتسارع في معدل الخصوبة بالمغرب، معتبرة أن تراجع عدد الولادات لم يعد مجرد مؤشر ديموغرافي، وإنما نتيجة مباشرة لعوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية مرتبطة بالحماية الاجتماعية وبقدرة الأسر على الصمود.

وأوضحت الوزيرة، في جواب على سؤال برلماني حول الظاهرة، أن تراجع الخصوبة يرتبط بتعقّد ظروف العيش وارتفاع تكاليف السكن، وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، إضافة إلى ضعف خدمات الرعاية وتغير تصوّرات الشباب حول الأسرة والإنجاب.

وكشفت بن يحيى أن الحكومة انتهت من إعداد مشروع السياسة العمومية للأسرة في أفق 2035، باعتباره الإطار المرجعي الجديد لتوجيه السياسات الاجتماعية، ويهدف إلى تعزيز منظومة القيم الأسرية، وتحسين صمود الأسر، وتقوية التماسك الاجتماعي، وتطوير الرعاية والتكفل، والنهوض باقتصاد الرعاية، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الحكامة.

وأكدت الوزيرة أن الحكومة أطلقت دينامية وطنية حول اقتصاد الرعاية باعتباره رافعة لتخفيف الأعباء عن الأسر، خصوصا النساء، وخلق فرص الشغل وتوسيع خدمات الرعاية لفائدة الأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات، مشيرة إلى أن المغرب نظم سنة 2024 مؤتمرا دوليا في هذا المجال تحت الرعاية الملكية، لإرساء رؤية استراتيجية مبنية على دراسات كمية ونوعية.

وفي إطار تعزيز البنيات الاجتماعية، أعلنت الوزيرة إحداث 55 فضاء للأسرة عبر مختلف الأقاليم، و49 حضانة اجتماعية للأطفال، وتمويل مشاريع تأهيل أسري لفائدة 38 جمعية بما يفوق 20 مليون درهم، إضافة إلى تكوين 141 مؤطرا في التربية الوالدية الإيجابية، وإطلاق برامج لتأهيل الوسطاء الأسريين في مختلف الجهات.

وأضافت بن يحيى أن الوزارة عملت أيضا على رقمنة التكوين عبر منصة إلكترونية وطنية موجهة للأسر والمهنيين، ونشر دلائل عملية للتربية الوالدية، وتنظيم ندوة وطنية حول الوساطة الأسرية بهدف ترسيخ هذا النهج كآلية لتسوية النزاعات والحد من التفكك الأسري.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الخصوبة، الذي يتجه نحو مستوى أقل من 2.1 طفل لكل امرأة، يمثل تهديدا لدينامية السكان مستقبلا، لما قد يترتب عنه من نقص في اليد العاملة، وضغط على أنظمة التقاعد، وتراجع في وتيرة التجدد الديموغرافي. ويرى المختصون أن مواجهة الظاهرة تتطلب إصلاحات أعمق تشمل تخفيف كلفة السكن، وتحسين ظروف العمل، وتوسيع خدمات الرعاية، وتعزيز الدعم المباشر للأسر.

وتؤكد الحكومة، وفق ما ورد في جواب الوزيرة، أنها واعية بحجم التحدي، وماضية في تنزيل سياسة أسرية جديدة ترتكز على الرعاية والدعم والتمكين، بهدف كبح التراجع الديموغرافي وضمان استدامة التوازنات الاجتماعية خلال السنوات المقبلة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق