الحكامة الترابية: إطلاق 47 لقاءً تشاورياً لتقليص الفوارق وتعزيز التنمية المندمجة
يشهد المغرب، بتوجيهات ملكية سامية، تحولاً عميقاً في حكامته الترابية، تُرسي معالم جيل جديد من برامج التنمية المندمجة، يقوم على الذكاء الجماعي وتقليص الفوارق المجالية. وفي أقل من عشرة أيام، عُقدت 47 لقاءً تشاورياً إقليمياً شكلت محطة مفصلية في إعادة بناء منطق التدخل العمومي.هذه اللقاءات لم تكن اجتماعات بروتوكولية، بل جسدت انتقالاً من منطق بناء البنيات إلى منطق خلق القيمة الترابية، عبر التركيز على حلول ميدانية موجهة لإكراهات كل منطقة. الأولويات المطروحة كشفت عن فرص اقتصادية جديدة، أبرزها إدارة الموارد المائية، الاقتصاد الاجتماعي، تثمين المنتجات المحلية، الطاقات المتجددة، والخدمات الاجتماعية والمجالية.كما برزت مقاربة جديدة في علاقة الدولة بالفاعلين الاقتصاديين، تجعل المقاولات والتعاونيات شريكاً في التشخيص والتخطيط والتنفيذ، بدل الاقتصار على دور المنفّذ. وهي مقاربة تقوم على النجاعة، المسؤولية، والنتائج القابلة للقياس، مع اعتماد أدوات تتبع رقمية ولجان تقنية ترابية.وتفتح هذه الدينامية الباب أمام فرص واسعة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، التعاونيات، والمستثمرين، خاصة في مجالات تدبير الماء، تثمين الموارد المحلية، النقل المدرسي، الطاقة النظيفة، والخدمات الصحية والتعليمية. غير أن الاستفادة منها تفرض التكيّف مع النموذج الجديد القائم على الابتكار الترابي والقيمة المشتركة.التحول الجاري، الذي يجسده هذا الورش الوطني، يؤسس لعقد ترابي جديد يجعل التنمية المندمجة والعدالة المجالية محور التدخل العمومي، ويحوّل الفاعل الاقتصادي إلى شريك استراتيجي في إنجاح هذه الرؤية.
التعاليق