إفادة
إفادة
الأربعاء 17 دجنبر 2025 - 08:50

الجواهري: ارتفاع الأسعار يصعب التراجع عنه عند تاخر التدخل

أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن مواجهة التضخم تستدعي اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة، محذرًا من أن تأخر التدخل يجعل إعادة الأسعار إلى مستوياتها السابقة أمرًا بالغ الصعوبة، بسبب ما يُعرف بـ«انفلات توقعات التضخم».

وأوضح الجواهري، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس بنك المغرب، أن المغرب اختار نهج الدعم الموجّه عبر السجل الاجتماعي الموحد، بدل الدعم الشامل، معتبراً أن هذا المسار “صحيح رغم كلفته وتعقيداته”، ويتطلب وقتًا وجهدًا لتفعيله بالشكل الأمثل.

وقال والي بنك المغرب إن “من غير المعقول أن يستفيد شخص يملك سائقًا من دعم المواد الأساسية بنفس المستوى الذي يستفيد منه السائق”، مشددًا على أن توجيه الدعم يجب أن يستهدف الفئات المستحقة فقط، وهو الدور الذي يضطلع به السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان.

وأضاف أن الإصلاحات المرتبطة بالدعم “معقدة بطبيعتها لكنها ضرورية”، مشيرًا إلى أن التوقف المؤقت في بعض المراحل قد يكون مفهومًا، غير أن الأهم هو استئناف الإصلاح والاستمرار فيه. واعتبر أن الإرادة السياسية تظل العامل الحاسم في إنجاح أي إصلاح، لأن “كل إصلاح يحمل بالضرورة جوانب لا تُرضي الجميع”.

وفي هذا السياق، استحضر الجواهري تجربته خلال فترة التقويم الهيكلي في الثمانينات، موضحًا أن تأجيل القرارات الصعبة كان يتم دائمًا بدعوى تزامنها مع مناسبات معينة، مثل الدخول المدرسي أو شهر رمضان، متسائلًا: “إذا انتظرنا اللحظة المثالية، فمتى سنُنجز الإصلاح؟”.

وبخصوص السياسة النقدية، أوضح والي بنك المغرب أنه كان من الضروري الرفع المبكر لسعر الفائدة من أجل كبح توقعات التضخم، مؤكداً أن “حين ترتفع الأسعار يصبح خفضها بطيئًا وصعبًا، حتى وإن بدأ التراجع”.

كما تطرق إلى الفارق بين معدلات التضخم الرسمية والتضخم المحسوس لدى المواطنين، مشيرًا إلى أن هذا التباين موجود في مختلف الدول، لأن المواطن “لا يشعر بالأرقام، بل بما يشتريه ويستهلكه يوميًا”. وأكد أن التدخل يجب أن يكون في اللحظة الأولى، سواء كان الخلل في العرض أو في الطلب.

وأشار الجواهري إلى أن استقرار قيمة الدرهم شكّل عنصر توازن مهم، مبرزًا أن العملة الوطنية ظلت مستقرة لأكثر من عشر سنوات رغم التقلبات الدولية، على عكس ما حدث في عدد من الدول التي تأثرت عملاتها بالتضخم. وأضاف مازحًا: “بعض محافظي البنوك المركزية يسألونني كيف نجحنا في ذلك، فأجيبهم بأن لدينا نوعًا من البركة”.

وختم والي بنك المغرب بالتأكيد على أن التحكم في التضخم يظل أولوية قصوى، لأن ترك الأسعار ترتفع دون تدخل سريع يجعل معالجتها لاحقًا أكثر تعقيدًا وكلفة على الاقتصاد والمواطنين.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق