البيت الأبيض يهاجم لجنة نوبل بعد استبعاد ترامب ومنحها لامرأة فنزويلية
أثار قرار لجنة جائزة نوبل للسلام منح الجائزة هذا العام للناشطة الفنزويلية ماريا ماتشادو، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأميركية، بعد أن انتقد البيت الأبيض بشدة استبعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، رغم دوره في الوساطة الأخيرة التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وفي بيان رسمي، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ، في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً):
“سيواصل الرئيس ترامب إبرام اتفاقات السلام وإنهاء الحروب وإنقاذ الأرواح، فهو يملك قلباً محباً للخير، ولن يكون هناك شخص مثله يستطيع تحريك الجبال بقوة إرادته المحضة.”
وأضاف تشونغ أن لجنة نوبل أثبتت مجدداً أنها تمنح الأولوية للسياسة على حساب السلام، مشيراً إلى أن “تجاهل الجهود غير المسبوقة التي قادها ترامب في الشرق الأوسط دليل على أن اللجنة لم تعد تلتزم بمعايير الحياد التي تأسست عليها الجائزة.”
وكان قرار لجنة نوبل بمنح الجائزة لـ ماريا ماتشادو، وهي صحفية وناشطة في مجال حرية التعبير من فنزويلا، قد استند إلى “دورها في الدفاع عن حرية الصحافة ومواجهة الاستبداد في بيئة تتزايد فيها القيود على الصحفيين حول العالم”، وفق البيان الرسمي للجنة.
غير أن أنصار ترامب اعتبروا القرار تجاهلاً متعمداً لإنجازاته الدبلوماسية الأخيرة، وعلى رأسها اتفاق غزة بين إسرائيل وحماس الذي وُصف بأنه “أول اختراق حقيقي نحو وقف دائم للحرب بعد عامين من الصراع.”
وذكّرت وسائل إعلام أميركية قريبة من التيار الجمهوري بأن ترامب كان قد رُشّح في أكثر من مناسبة سابقة لجائزة نوبل للسلام، خاصة بعد توقيعه اتفاقات التطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل سنة 2020، فيما عُرف بـ “اتفاقات أبراهام”، معتبرة أن لجنة نوبل “تتبنى ازدواجية سياسية صارخة” في تعاملها مع الملف الأميركي.
من جهتهم، دافع مسؤولون نرويجيون عن قرار اللجنة، مؤكدين أن اختيار ماتشادو جاء بعد تقييم معمق لجهودها الإنسانية والمهنية، وأن الجائزة “لا تُمنح بناء على اعتبارات سياسية آنية أو صفقات حكومية، بل على نضال طويل الأمد من أجل قيم السلام والحرية.”
ويأتي هذا الجدل في وقت يتصدر فيه ترامب المشهد السياسي الأميركي مجدداً، بعد أن تمكن من استعادة مكانته الدولية إثر اتفاق غزة، حيث اعتبره كثيرون “الوسيط الذي أوقف حرباً مدمرة في الشرق الأوسط.”
ويُتوقع أن تستمر ردود الفعل الغاضبة داخل الولايات المتحدة، خاصة بين مؤيدي الرئيس السابق، الذين يرون أن حرمانه من الجائزة “لا يغيّر من حقيقة أنه نجح في تحقيق ما فشلت فيه إدارات سابقة على مدى عقود.”
ويُذكر أن جائزة نوبل للسلام تُمنح سنوياً في العاصمة النرويجية أوسلو منذ عام 1901، وتُعد من أرفع الجوائز العالمية المخصصة لتكريم الجهود البارزة في نشر السلم العالمي وحقوق الإنسان.
التعاليق