البرلمان يصادق على قانون التعليم العالي ومخاوف من «الخوصصة المقنّعة»
صادق مجلس النواب، خلال الجلسة التشريعية المنعقدة يوم 22 دجنبر 2025، على مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، في أجواء طبعتها مناقشة مستفيضة ونقاش حاد بين مكونات الأغلبية الحكومية وفرق المعارضة، التي اعتبرت النص مثقلاً بإشكالات تمس جوهر استقلالية الجامعة ومبدأ تكافؤ الفرص.
وفي عرضه لمضامين المشروع، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن هذا النص يأتي بعد مرور 25 سنة على القانون السابق 01.00، بهدف تحديث المنظومة الجامعية لمواكبة التحولات الدولية ومتطلبات التنافسية. وشدد الوزير على أن المشروع يكرس الاستقلالية الإدارية والمالية والبيداغوجية للجامعة، وينقلها من منطق التدبير اليومي إلى أفق القيادة الاستراتيجية، نافياً في الوقت ذاته أي تراجع عن مجانية التعليم، التي اعتبرها “ثابتاً دستورياً” مؤطراً بالقانون الإطار.
وبخصوص إحداث “مجلس الأمناء”، أوضح الوزير أن الهدف منه هو ربط الجامعة بمحيطها الجهوي والاقتصادي والاجتماعي، دون المساس بصلاحيات مجلس الجامعة المنتخب أو التدخل في القرار الأكاديمي.
في المقابل، عبّرت فرق المعارضة، ومنها الاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية، والحزب الاشتراكي الموحد، عن رفضها القاطع لعدد من مقتضيات المشروع، معتبرة أن “مجلس الأمناء” يشكل هيكلاً فوقياً يكرس الوصاية الحكومية ويقوض مبدأ الاستقلالية والنهج الديمقراطي داخل الجامعة. كما أثار مفهوم “التوقيت الميسر المؤدى عنه” جدلاً واسعاً، حيث اعتبرته المعارضة شكلاً من أشكال “الخوصصة المقنّعة” التي تهدد بتكريس جامعة بسرعتين، واحدة للفئات الميسورة وأخرى لعموم الطلبة.
وانتقدت المجموعات النيابية المعارضة ما وصفته بتغييب المرجعيات الهوياتية، سواء من خلال عدم التنصيص الصريح على العقيدة الإسلامية، أو تهميش اللغتين العربية والأمازيغية لصالح اللغات الأجنبية في التدريس والبحث العلمي. كما طالبت بإنصاف الموارد البشرية الجامعية، من أساتذة وأطر إدارية وتقنية، عبر نظام أساسي موحد يضمن الحقوق المهنية والاستقرار الوظيفي.
وعلى مستوى التعديلات، تقدمت فرق المعارضة بأكثر من 170 تعديلاً، شملت حذف مجلس الأمناء، وإلغاء التكوينات المؤدى عنها، وضمان انتخاب رؤساء الجامعات، إضافة إلى إدراج إطار قانوني يؤطر استعمال الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي. غير أن الحكومة رفضت الغالبية الساحقة من هذه التعديلات، ما عمّق هوة الخلاف داخل الجلسة.
وفي ختام النقاش، صادق مجلس النواب على مشروع القانون رقم 59.21 بأغلبية 100 صوت مقابل معارضة 40 نائباً، دون تسجيل أي امتناع، ليُحال النص بذلك إلى باقي المسطرة التشريعية، وسط استمرار الجدل حول مآلات إصلاح التعليم العالي وحدود استقلالية الجامعة العمومية.
التعاليق