الاتحاد الأوروبي والهند يوقعان اتفاقية أكبر منطقة تبادل تجاري حر
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عن التوصل إلى اتفاقية للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند، في خطوة وُصفت بالتاريخية من شأنها تعميق الشراكة بين أكبر ديمقراطيتين في العالم وإعادة رسم ملامح التعاون الاقتصادي الدولي.
وقالت فون دير لاين، خلال القمة الأوروبية-الهندية المنعقدة في نيودلهي، إن الاتحاد الأوروبي والهند “صنعا التاريخ اليوم”، مؤكدة أن الاتفاقية تُنشئ منطقة تجارة حرة تضم نحو ملياري شخص، وتفتح الباب أمام مكاسب اقتصادية متبادلة للطرفين. وأضافت أن هذه الخطوة توجه “رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن التعاون القائم على القواعد ما زال قادرا على تحقيق نتائج عظيمة”.
وبموجب الاتفاق، ستعمل الهند على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية المستوردة بشكل تدريجي، من 110 في المائة إلى حوالي 10 في المائة، كما سيتم إلغاء الرسوم على قطع غيار السيارات خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات. كما نصت الاتفاقية على تخفيض كبير للرسوم الجمركية على عدد من المنتجات الزراعية الأوروبية، حيث سيتم تقليص الرسوم على النبيذ من 150 في المائة إلى 75 في المائة، وإلغاء الرسوم التي تبلغ 40 في المائة على زيت الزيتون.
في المقابل، أوضحت المفوضية الأوروبية أن الاتفاق يستثني بعض المنتجات الزراعية الحساسة من التحرير التجاري، من بينها اللحوم ولحم الدجاج والأرز والسكر، مع التأكيد على استمرار تطبيق معايير الاتحاد الأوروبي الصارمة على جميع الواردات القادمة من الهند.
ولا تزال الاتفاقية في حاجة إلى المصادقة الرسمية من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي قبل دخولها حيز التنفيذ، وهي خطوة ينتظر أن تُستكمل خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق موازٍ، شهدت نيودلهي توقيع شراكة أمنية ودفاعية بين الاتحاد الأوروبي والهند، حيث وقعت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي اتفاقا مع وزير الخارجية الهندي، ينص على إطلاق حوار أمني ودفاعي سنوي، يُعقد أول اجتماع له خلال شهر، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري والفضاء السيبراني ومكافحة الإرهاب.
وأكدت المسؤولة الأوروبية أن هذه الشراكة تأتي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام العالمي، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي سيواصل تعميق علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية عبر العالم، معتبرة أن الشراكات القوية تمثل رافعة أساسية لمضاعفة النفوذ والاستقرار.
ويُذكر أن الاتحاد الأوروبي يرتبط باتفاقيات وشراكات مماثلة مع عدد من القوى الآسيوية، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية، في إطار توجه استراتيجي يروم تنويع الشركاء وتعزيز الحضور الأوروبي في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.
التعاليق