ارتفاع نسب ملء السدود يجنب العطش عن عدة مناطق بالمغرب
مع مستهل سنة 2026 واصلت نسب ملء مختلف سدود المملكة منحاها التصاعدي نحو مستويات توصف بـ«المريحة نسبيا»، ما ساهم في إبعاد شبح الإجهاد المائي عن عدد من المناطق، سواء الفلاحية أو الحضرية، خصوصا في ما يتعلق بتأمين الماء الشروب، وذلك مقارنة ببداية سنة 2025 التي اتسمت بوضعية مائية حرجة.
وأظهرت المعطيات الرسمية الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي بوزارة التجهيز والماء أن حوض اللوكوس، الواقع شمال غرب البلاد، حافظ إلى حدود اليوم الجمعة على امتلاء ثلاثة سدود بشكل كامل بنسبة 100 في المائة، ويتعلق الأمر بسدود “النخلة” و”شفشاون” و”الشريف الإدريسي”. كما التحقت بهذه القائمة كل من سد “سيدي إدريس” بحوض أم الربيع، وسد “بوهودة” بالحوض المائي لسبو، اللذين بلغا بدورهما نسبة ملء كاملة.
وسجل سد سيدي محمد بن عبد الله، التابع لحوض أبي رقراق، نسبة ملء قياسية بلغت 94.30 في المائة، وهو ما يضمن تزويد محور حضري واسع يمتد من الرباط إلى عدد من عمالات الدار البيضاء بالماء الشروب خلال الفترة المقبلة. وفي السياق ذاته، بلغت نسبة ملء سد الوحدة، أكبر سدود المغرب، حوالي 53 في المائة، بحجم مائي مخزن يناهز 1,84 مليار متر مكعب، في مؤشر على تحسن ملحوظ مقارنة بالسنة الماضية.
وتبين القراءة العامة للوضعية المائية أن المغرب انتقل من مرحلة “الخطر الشديد” التي ميزت مطلع سنة 2025 إلى وضعية “تعافٍ متوسط”، بفضل التساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها عدة أقاليم، خاصة في الشمال والوسط، ما انعكس إيجابا على حقينات السدود. غير أن هذا التحسن ما يزال مصحوبا بتباين جغرافي واضح، إذ تسجل أحواض الشمال والوسط الغربي، مثل أبي رقراق واللوكوس وسبو، وضعية جيدة، مقابل استمرار العجز المائي بأحواض الجنوب والشرق، وعلى رأسها أم الربيع وملوية.
ويبقى سد المسيرة من بين أبرز نقاط القلق، فرغم تحسن نسبته من 1.9 في المائة إلى 5.4 في المائة على أساس سنوي، إلا أنه ما يزال بعيدا عن تلبية الحاجيات الفلاحية الكبرى لمناطق دكالة والحوز، بعد توالي سنوات من الجفاف.
وعلى المستوى الإجمالي، بلغت نسبة ملء السدود بالمملكة حوالي 39.94 في المائة خلال ثاني أيام السنة الجديدة، أي ما يعادل 6.694 مليار متر مكعب من المياه المخزنة، مقابل 28.44 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025. ويعكس هذا التطور زيادة تناهز 11.5 نقطة مئوية، أي نموا يقارب 40 في المائة في حجم المخزون المائي الإجمالي مقارنة بالسنة الماضية.
وحسب توزيع الوضعية المائية على مستوى الأحواض، سجل حوض أبي رقراق قفزة وُصفت بالاستثنائية، بعدما انتقلت نسبة الملء من 36.81 في المائة مطلع 2025 إلى حوالي 89.57 في المائة مع بداية 2026، مستفيدا بشكل كبير من التساقطات المطرية وقدرة سدوده، وعلى رأسها سد سيدي محمد بن عبد الله، على استعادة مخزونها بسرعة. كما واصل حوض اللوكوس تعزيز وضعيته المريحة بنسبة ملء إجمالية ناهزت 59.04 في المائة، في حين عرف حوض سبو تحسنا لافتا بارتفاع نسبته من 37.54 إلى 49.52 في المائة، مع وصول سد بوهودة إلى الامتلاء الكامل.
ويعزز هذا التحسن الآمال بموسم فلاحي أفضل وباستقرار نسبي في التزويد بالماء الشروب، مع استمرار الدعوات إلى ترشيد الاستعمال والحفاظ على الموارد المائية، تحسبا لأي تقلبات مناخية محتملة خلال ما تبقى من السنة.
التعاليق