إفادة
إفادة
السبت 11 أكتوبر 2025 - 04:33

الأشعري: “الترتيب السياسي” يفرغ الانتخابات من مضمونها ويقوّض الثقة في الديمقراطية

حذّر الكاتب والسياسي المغربي محمد الأشعري من أن المشهد السياسي الوطني يخضع منذ سنوات لما وصفه بـ “الترتيب السياسي المسبق” الذي يسبق كل استحقاق انتخابي، ويحوّل صناديق الاقتراع من أداة لاختيار الأغلبية الحاكمة إلى مجرد وسيلة شكلية لإضفاء الشرعية على خريطة سياسية معدة سلفاً.

وخلال مداخلة له في ندوة نظمتها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، أوضح الأشعري أن الغاية الجوهرية من الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية العريقة هي فرز أغلبية سياسية واضحة لتدبير الشأن العام، مشيراً إلى أن التجارب الديمقراطية الحقيقية — مثل ألمانيا — تلجأ إلى مفاوضات شاقة لتشكيل الحكومات الائتلافية أو حتى إلى إعادة الانتخابات في حال فشل التوافق.

أما في الحالة المغربية، فيرى الأشعري أن البلاد ابتكرت نموذجاً خاصاً يتجاوز هذا المنطق، حيث لا تكون لإرادة الناخبين الكلمة الفصل في تحديد هوية الحكومة أو طبيعة التحالفات التي تلي الانتخابات، معتبراً أن “الترتيب السياسي” أصبح عنصراً هيكلياً في تدبير النتائج الانتخابية منذ عقود، وليس مرتبطاً بفترة أو حكومة بعينها.

وأشار الأشعري إلى أن هذه المقاربة مست مختلف التجارب، بما فيها حكومة التناوب التوافقي في نهاية التسعينات، مؤكداً أن “تحديد التوليفة الحكومية مسبقاً، بمعزل عن ميزان القوى الحقيقي الذي تفرزه صناديق الاقتراع، هو حجر الزاوية لفهم آليات اشتغال النظام السياسي المغربي.”

واستحضر الأشعري حادثة عاشها مع السياسي الراحل عبد الواحد الراضي، وزير العدل في حكومة عباس الفاسي سنة 2007، الذي تم إبلاغه بعد فترة قصيرة من توليه المنصب بأنه لن يستمر في وزارة العدل، وعُرضت عليه حقيبة أخرى تتعلق بالعلاقات مع البرلمان، وهي الواقعة التي اعتبرها الأشعري مثالاً عملياً على “الترتيب الفوقي” الذي لا يخضع لمنطق النتائج الانتخابية أو الحسابات الحزبية.

وأكد الأشعري أن استمرار هذا النهج يُفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الحقيقي، ويجعل المشاركة السياسية بلا أثر فعلي في صناعة القرار، مما يكرّس تراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة ويدفع الشباب إلى العزوف عن السياسة.

كما شدّد على أن هذا النموذج من التدبير السياسي يعمّق أزمات بنيوية كبرى مثل تزاوج السلطة بالثروة، واستمرار الفساد والصفقات المشبوهة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وهي تحديات لم تنجح المؤسسات الدستورية القائمة في معالجتها رغم الإصلاحات المتكررة.

وختم الأشعري مداخلته بالدعوة إلى فتح نقاش وطني صريح حول مفهوم “الترتيب السياسي” وتأثيره على مستقبل الديمقراطية المغربية، مؤكداً أن استعادة الثقة في السياسة لن تتحقق إلا عبر إرادة حقيقية لاحترام صوت الناخبين، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي لا صوري.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق