إفادة
إفادة
الثلاثاء 23 يونيو - 09:57

الأحرار يرفضون لجنة تقصي دعم المواشي ويتحصنون بـ“ضيق الوقت” وميثاق الأغلبية

خرج حزب التجمع الوطني للأحرار عن صمته بخصوص مبادرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الأغنام، معلناً عدم انخراطه في هذه المبادرة الرقابية، في موقف يعمق الجدل السياسي حول واحد من أكثر الملفات حساسية في نهاية الولاية الحكومية.

وجاء موقف الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار في بلاغ اعتبر فيه أن الدعوة إلى إحداث لجنة لتقصي الحقائق تصطدم بإكراهات زمنية، بالنظر إلى قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية، حيث لم يتبق على اختتامها سوى أسابيع قليلة، ما يجعل، بحسبه، من الصعب استيفاء الآجال الدستورية والإجرائية اللازمة لإحداث اللجنة ومباشرة مهامها.

غير أن هذا التعليل يطرح، في المقابل، سؤالاً سياسياً واضحاً: هل يتعلق الأمر فعلاً بضيق الزمن البرلماني، أم بمحاولة لتفادي فتح ملف ثقيل قد يكشف تفاصيل الدعم العمومي الموجه إلى مستوردي المواشي ومربيها، في سياق ما زال يثير غضباً واسعاً بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي واللحوم؟

واعتبر فريق الأحرار أن موضوع المبادرة، رغم أهميته، لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي درج العمل البرلماني على إحالتها على لجان تقصي الحقائق، والتي ارتبطت، حسب البلاغ، بقضايا وطنية كبرى ذات طابع استعجالي.

لكن هذا التوصيف لا ينهي الجدل، لأن ملف دعم المواشي لم يعد مجرد نقاش قطاعي عابر، بل تحول إلى قضية رأي عام مرتبطة باستعمال المال العمومي، ومعايير الاستفادة من الدعم، ومدى انعكاسه الفعلي على أسعار السوق والقدرة الشرائية للمواطنين.

ويأتي موقف التجمع الوطني للأحرار في وقت أعلنت فيه مكونات من الأغلبية أو الداعمة لها استعدادها للتفاعل مع مبادرة المعارضة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق، وهو ما وضع الحزب القائد للحكومة في موقع دفاعي، خاصة أن الملف يرتبط مباشرة بقطاعات حكومية حساسة وبخيارات عمومية دافعت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة.

وأكد الفريق النيابي للأحرار، في بلاغه، التزامه بمقتضيات ميثاق الأغلبية، معتبراً أن دعمه للبرنامج الحكومي يعكس التزاماً سياسياً مسؤولاً يقتضي مواصلة تنزيله والوفاء بتعهداته، بما يعزز الاستقرار المؤسساتي ويكرس مصداقية العمل السياسي.

غير أن استدعاء ميثاق الأغلبية في مواجهة مبادرة رقابية برلمانية يفتح نقاشاً آخر حول حدود التضامن الحكومي: هل يفترض أن يتحول الميثاق السياسي بين مكونات الأغلبية إلى حاجز أمام استعمال آليات دستورية يفترض أن هدفها تنوير الرأي العام ومراقبة تدبير المال العمومي؟

ويبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار الدفاع عن منطق الاستقرار المؤسساتي في مواجهة مطلب الشفافية، بينما ترى المعارضة ومؤيدو اللجنة أن تشكيلها لا يستهدف فقط تسجيل موقف سياسي، بل البحث عن أجوبة دقيقة حول حجم الدعم، والمستفيدين منه، ومعايير توزيعه، ومدى تحقيقه للأهداف المعلنة.

وشدد فريق الأحرار على أنه يتابع الملف في إطار اختصاصاته الدستورية والرقابية، مع احتفاظه بحقه في التفاعل مع مختلف الآليات التي يتيحها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز نجاعة العمل البرلماني.

لكن رفض الانخراط في لجنة تقصي الحقائق سيزيد، على الأرجح، من الضغط السياسي على الحزب، خاصة أن الرأي العام ينتظر معطيات دقيقة حول الدعم الذي قدم في سياق يفترض أنه كان موجهاً لتخفيف الأسعار وضمان وفرة العرض، بينما انتهى الموسم إلى موجة واسعة من الانتقادات بشأن الغلاء وضعف الأثر المباشر على المستهلكين.

وبين تبرير الأحرار موقفهم بضيق الوقت واعتبار المبادرة غير مستوفية لشروط الاستعجال، وبين إصرار أطراف برلمانية على ضرورة فتح الملف، يتحول دعم المواشي إلى اختبار حقيقي لخطاب الحكومة حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فالقضية لم تعد محصورة في سؤال تقني حول الدعم الفلاحي، بل أصبحت سؤالاً سياسياً مباشراً: لماذا ترفض مكونات داخل الأغلبية كشف كل المعطيات أمام لجنة برلمانية، إذا كان الدعم قد وُزع وفق قواعد واضحة وحقق الأهداف التي أعلنتها الحكومة؟

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق