إفادة
إفادة
الإثنين 24 نوفمبر 2025 - 04:48

اقتناء ناقلة «PS OUFELLA».. تنعش الطموح البحري المغربي

خطت شركة Petrostar Maroc خطوة استراتيجية لافتة بإدماج ناقلة نفط جديدة تحمل اسم «PS OUFELLA» تحت الراية المغربية، في خطوة تعكس تحولاً حقيقياً في موقع الشركة داخل سلسلة القيمة البترولية، وتنسجم مع التوجه الوطني نحو إعادة بناء أسطول بحري تجاري قادر على المنافسة. العملية التي يقودها مؤسس الشركة ياسين العماري تعيد رسم موازين قطاع ظل لسنوات طويلة تحت هيمنة مشغّلين أجانب.

الناقلة الجديدة، وهي سفينة ذات هيكل مزدوج بسعة 1.055 طنّاً، خضعت لعملية مطابقة تقنية في ميناء روتردام قبل أن تُسجّل رسمياً تحت العلم المغربي في فاتح أكتوبر 2025. وستتمركز السفينة في ميناء أكادير لتأمين عمليات الكابوتاج النفطي بين موانئ المملكة، مستفيدة من سرعة تصل إلى 14 عقدة ومعايير سلامة مطابقة للمستويات الدولية.

هذه الخطوة لا تقتصر على إضافة ناقلة جديدة فقط، بل تمثل حلقة جديدة في استراتيجية الإدماج العمودي التي تبنتها Petrostar منذ أكثر من عشر سنوات، حيث تراهن الشركة على تقليص التكاليف، وتعزيز التحكم في اللوجستيك، وضمان استقرار الإمدادات البترولية بشكل مستقل عن الوسطاء الخارجيين.

منذ تأسيسها سنة 2012، اعتمدت Petrostar مساراً تصاعدياً واضحاً، انطلقت فيه من خدمات تزويد السفن بالوقود (bunkering) قبل التوسع نحو التوزيع BtoB، ثم إلى البيع بالتجزئة عبر شبكة محطات وصلت إلى 32 محطة نهاية 2023. كما حصلت على تراخيص التوزيع ثم الاستيراد، وأطلقت مراكز لصيانة السيارات، إضافة إلى محطة وقود متنقلة 100% رقمية ومخصّصة للشركات.

وتأتي عملية اقتناء الناقلة الجديدة في سياق يتزايد فيه وزن الكابوتاج داخل المنظومة الطاقية الوطنية، لاسيما بعد توقف مصفاة “سامير” وانتقال عمليات الإمداد إلى نمط يعتمد بشكل كبير على نقل المنتجات البترولية من ميناء طنجة المتوسط إلى مختلف الموانئ الجنوبية. ورغم أهمية هذا النشاط، ظل القطاع لسنوات خاضعاً لهيمنة شبه كاملة لأساطيل أجنبية، ما يجعل دخول ناقلة مغربية جديدة حدثاً نادراً يعزز السيادة اللوجستية للمملكة.

وبانضمام «PS OUFELLA»، يرتفع عدد سفن الأسطول التجاري المغربي إلى 16 وحدة، من بينها ست ناقلات مخصّصة للكابوتاج النفطي، إلى جانب بواخر لنقل المسافرين والحاويات. ورغم أن العدد ما يزال دون الطموحات المعلنة، إلا أنه ينسجم مع التوجه الاستراتيجي الذي عبّر عنه الخطاب الملكي في 6 نونبر 2023، الداعي إلى إعادة بناء أسطول وطني قادر على اختراق المسارات البحرية في إفريقيا والبحر المتوسط.

في ظل هذا السياق، تكتسب خطوة Petrostar بعداً يتجاوز الاستثمار التجاري، فهي تساهم في إعادة الثقة في قدرة القطاع الخاص المغربي على خوض مجالات معقدة وثقيلة مثل النقل البحري الطاقي، كما تعزز المسار الوطني نحو تحقيق أمن طاقي أكثر استقلالية وفعالية.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق