استهداف السمارة يجر إدانات دولية ويعيد الضغط على البوليساريو
أثار الهجوم الصاروخي الذي استهدف محيط مدينة السمارة، يوم 5 ماي الجاري، موجة إدانات واستنكارات دولية متتالية، بعدما أعلنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها عن العملية التي أعادت التوتر إلى واجهة ملف الصحراء المغربية، في سياق إقليمي ودولي يتجه أكثر نحو دعم الحل السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة.
وخلال أيام قليلة، صدرت مواقف متقاربة من الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب تعبير الأمم المتحدة عن “قلق عميق” إزاء التطورات الميدانية، في ما اعتبره مراقبون تحولا واضحا في طبيعة الخطاب الدولي تجاه العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق المدنية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
واشنطن: الهجوم يقوض المسار السياسي
كانت الولايات المتحدة من أوائل الأطراف التي أدانت الهجوم، عبر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، معتبرة أن استهداف محيط السمارة يتعارض مع الجهود السياسية المبذولة من أجل تسوية النزاع.
وأكدت واشنطن أن هذه الأعمال “لا تنسجم مع روح المفاوضات الأخيرة”، في إشارة إلى الدينامية التي أعقبت اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي جدد الدعوة إلى حل سياسي واقعي ودائم للنزاع حول الصحراء المغربية.
ويرى متابعون أن الموقف الأمريكي يعكس تمسك واشنطن بالمسار السياسي الذي تعتبر فيه مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا جديا وواقعيا لتسوية الملف.
فرنسا: تهديد للاستقرار الإقليمي
بدورها، أدانت فرنسا الهجوم بشكل مباشر، معتبرة أن استهداف السمارة “يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض العملية السياسية الجارية تحت إشراف الأمم المتحدة”.
ودعت باريس جبهة البوليساريو إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار والانخراط في جهود التسوية السياسية، مؤكدة دعمها للمفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع.
ويأتي الموقف الفرنسي في سياق تقارب متزايد بين الرباط وباريس بشأن عدد من الملفات الاستراتيجية، من بينها قضية الصحراء.
الاتحاد الأوروبي: رفض للتصعيد
أما الاتحاد الأوروبي، فقد عبر، من خلال سفيره بالمغرب ديميتار تزانتشيف، عن إدانته للهجوم، معتبرا أن “الوقت ليس للتصعيد العسكري، بل للحوار والتفاوض”.
وأكد المسؤول الأوروبي دعم بروكسيل للمسار الأممي، مشيرا إلى أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تشكل قاعدة جدية للوصول إلى حل “عادل ودائم ومقبول من الأطراف”.
ويعكس هذا الموقف تطورا ملحوظا في الخطاب الأوروبي، خاصة بعد المواقف الأخيرة الصادرة عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن الشراكة مع المغرب والأقاليم الجنوبية.
الأمم المتحدة: قلق وتحذير من التصعيد
من جهتها، أعربت الأمم المتحدة، عبر بعثة “المينورسو” والمبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا، عن “قلق عميق” من الهجوم الصاروخي قرب السمارة.
ودعت المنظمة الأممية إلى تجنب أي أعمال قد تؤثر على العملية السياسية أو تؤدي إلى تصعيد عسكري جديد، مع التأكيد على ضرورة العودة إلى وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات.
ورغم أن لغة الأمم المتحدة بدت أكثر تحفظا مقارنة بالمواقف الغربية الأخرى، فإن مراقبين اعتبروا مجرد توصيف الواقعة كـ”هجوم صاروخي” وتوجيه القلق مباشرة إلى البوليساريو تطورا لافتا مقارنة بردود الفعل الأممية عقب هجوم السمارة سنة 2023.
تحول في الخطاب الدولي
ويرى محللون أن تتابع الإدانات الدولية يعكس تغيرا تدريجيا في مقاربة عدد من القوى الدولية للنزاع، خاصة مع اتساع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مقابل تراجع الزخم الدبلوماسي الذي كانت تستفيد منه أطروحة الانفصال.
كما يعتبر متابعون أن استهداف المناطق المدنية يضع البوليساريو أمام ضغوط سياسية ودبلوماسية متزايدة، خصوصا في ظل التحذيرات الدولية من أي خطوات من شأنها تقويض جهود الأمم المتحدة.
وفي المقابل، يواصل المغرب التأكيد على تمسكه بالحل السياسي تحت السيادة المغربية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومواجهة أي تهديدات تستهدف أمن الأقاليم الجنوبية للمملكة.
التعاليق