استقرار نسبي وانتعاش محدود في مبيعات تجارة الجملة خلال الربع الأول من 2025
أفادت المندوبية السامية للتخطيط أن قطاع تجارة الجملة في المغرب شهد خلال الفصل الأول من سنة 2025 مؤشرات مختلطة، تميل إجمالاً نحو الاستقرار مع تسجيل انتعاش محدود في بعض الفروع. وبحسب نتائج البحث الظرفي الذي أنجزته المندوبية، فإن حوالي 28% من أرباب المقاولات صرحوا بحدوث ارتفاع في المبيعات داخل السوق الوطني، فيما أكد 61% منهم استقرارها مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس توجهاً عاماً نحو التوازن في الأداء القطاعي، رغم التحديات المرتبطة بالطلب والأسعار وتكاليف التموين.
وأوضحت المندوبية أن هذا التحسن الجزئي في النشاط يعود أساساً إلى الارتفاع المسجل في مبيعات “أصناف أخرى من تجارة الجملة المتخصصة”، التي تشمل فئات متنوعة من المنتجات غير المصنفة ضمن الأقسام التقليدية، وكذا “تجارة تجهيزات صناعية أخرى بالجملة”، ما يعكس دينامية اقتصادية في القطاعات الإنتاجية المرتبطة بالصناعة والخدمات التقنية. في المقابل، شهدت مبيعات “تجارة تجهيزات الإعلام والاتصال بالجملة” تراجعاً ملحوظاً، وهو ما قد يعكس تباطؤاً في الطلب على المعدات التكنولوجية في سياق تحول سوق الاستهلاك.
وبخصوص وضعية التشغيل في القطاع، فقد أكد 79% من أرباب المقاولات أن عدد العاملين لديهم لم يشهد تغيراً يُذكر، وهو ما يشير إلى حالة من الترقب والحذر في قرارات التوظيف، في انتظار رؤية أوضح للآفاق الاقتصادية خلال باقي السنة. أما فيما يتعلق بالمخزون، فقد صرّح 84% من التجار بأن مستوى المخزون من السلع ظل في وضعية “عادية”، وهي إشارة إلى نوع من التوازن بين العرض والطلب، دون وجود مؤشرات على وفرة مفرطة أو خصاص.
وفي ما يخص أسعار البيع، فقد أظهرت النتائج أن 68% من أرباب المقاولات سجلوا استقراراً في الأسعار، بينما تحدث 28% عن انخفاض، وهو ما قد يكون ناتجاً عن المنافسة في السوق أو محاولة التجار تصريف الكميات المخزونة، خصوصاً في ظل الضغط المتواصل على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ويأتي هذا التقرير في سياق اقتصادي لا يزال متأثراً بتداعيات تضخم عالمي، وارتفاع تكاليف النقل والتمويل، فضلاً عن تقلبات الأسواق الدولية. ومع ذلك، فإن بعض المؤشرات مثل استقرار مناصب الشغل واستقرار الأسعار تُعد إشارات إيجابية على قدرة هذا القطاع الحيوي على الحفاظ على توازنه.
تجدر الإشارة إلى أن قطاع تجارة الجملة يُعد من أبرز مكونات النسيج التجاري المغربي، حيث يساهم بشكل مهم في تزويد القطاعات الإنتاجية والتوزيعية بالمواد والسلع الأساسية، ويمثل مؤشراً أولياً على اتجاهات الاستهلاك والاستثمار في البلاد. ومن المتوقع أن تكشف معطيات الفصل الثاني من السنة عن مدى قدرة القطاع على مواصلة هذا المنحى الإيجابي أو تحقيق انتعاش أوسع في حال تحسنت الظروف الاقتصادية العامة.
التعاليق