استبدال اللغة الفرنسية بالأنجليزية مشروع تعوزه صلابة في البنية التحتية
إفادة – فاطمة حطيب
مرحلة مفصلية تمر منها المنظومة التعليمية بالمغرب، و يتعلق الأمر بتجاوز اللغة الفرنسية و اعتماد الانجليزية كبديل لها، ضمن مستويات تعليمية مختلفة، حيث رحبت فعاليات تربوية عديدة بتبني اللغة الأنجليزية، بيد أنها تنتظر إجراءات عملية لضمان نجاح خطوة المرور إلى هذا الاختيار، في ظل ركام من التحديات.
و في هذا الصدد أشارت وزارة التربية الوطنية إلى أنها ستعتمد، و انطلاقا من السنة المقبلة، و تمهيدا لورش تدريس المواد العلمية باللغة الانجليزية، خطة الهدف منها تدريس هذه اللغة في المستوى الثاني إعدادي، مع انتهاج طريقة تنازلية بخصوص هذا التدريس، بحيث ستطبق الوزارة و خلال كل موسم دراسي، تعليم اللغة في مستوى مختلف و بوتيرة تنازلية، وصولا إلى المستوى الرابع ابتدائي.
هذا الإجراء يصطدم بتخوفات الفاعلين التربويين، من محدودية تكوين الأساتذة في اللغة الأنجليزية، الأمر الذي طالب معه هؤلاء الفاعلون بضرورة و أهمية التكوينات المستمرة، لجعل هذه الفئة من الأساتذة في مستوى مواكبة هذا التحدي، إضافة إلى إثارة مسألة المقررات الجديدة، ذات المضامين التي تجعل من هذا البديل لغة أجنبية أولى في أفق 2030، الأمر الذي تتعهد معه الوزارة و بالموازاة، بتوفير تداريب لفائدة أساتذة المواد العلمية، تتراوح مدتها ما بين ست إلى ثمان ساعات أسبوعيا، من أجل تمكينهم من التدريس باللغة الأنجليزية.
من جهته أوضح “لحسن مادي”، أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط، و مدير مختبر البحث في علوم التربية و العلوم الإنسانية و اللغات بنفس المدرسة، أن هذه الخطوة تعتبر إيجابية، و قد انتظرها المهنيون بالقطاع منذ مدة، مضيفا أن ” التصريحات وحدها لا تكفي، و الانتقال يقتضي توفير الأطر و إعداد البرامج التعليمية، بالإضافة إلى فضاءات استقبال اللغة الجديدة”.
ومن منطلق الحديث عن هذا التحدي الجديد، اعتبر “عبد الوهاب السحيمي” و هو خبير تربوي و أستاذ التعليم الإبتدائي، أن مسألة التدريس بالأنجليزية ليست بالأمر المستجد، إذ سبق النقاش في هذا الموضوع ضمن القانون الإطار، غير أن ” الوزارة لم تستطع تطوير الأمر لأسباب ما تزال قائمة رغم صدور القرار الجديد”. و يضيف “السحيمي” أن “عدد أساتذة الأنجليزية قليل جدا، و الوزارة لم تعلن عن أية توظيفات جديدة في هذا الاتجاه، فضلا عن عدم قدرتها رغم المجهودات، عن تجديد المناهج رغم تقادمها”، مشيرا هو كذلك بدوره إلى ضعف مستوى أساتذة المواد العلمية في اللغة الأنجليزية، و منتقدا غياب تبني وزارة التربية الوطنية لسياسة التكوين المستمر.
التعاليق