اخنوش: المغرب يدخل مرحلة جديدة من الاقلاع الاقتصادي
أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن المغرب يعيش اليوم “مرحلة جديدة من الإقلاع الصناعي” بفضل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يقود شخصياً التحول الصناعي والاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة، عبر مشاريع استراتيجية كبرى وإصلاحات هيكلية شاملة تهدف إلى تعزيز السيادة الصناعية وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال افتتاح النسخة الثالثة من يوم الصناعة الوطنية، والذي انطلقت أشغاله اليوم الاثنين بالرباط، حيث أبرز رئيس الحكومة أن جلالة الملك “وجّه وأشرف على تنفيذ منظومات صناعية متكاملة مدعومة ببنيات تحتية متطورة”، من بينها ميناء طنجة المتوسط، وأزيد من 1.800 كيلومتر من الطرق السيارة، و157 منطقة صناعية، إضافة إلى تعبئة أكثر من 14.000 هكتار من العقار الصناعي.
وأشار أخنوش إلى أن المشاريع الملكية الأخيرة، مثل المركب الصناعي لمحركات الطائرات، والورش البحري بالدار البيضاء، ومشروع تمديد خط القطار فائق السرعة بين الدار البيضاء ومراكش، تعكس “رؤية ملكية متكاملة تجعل من الصناعة قاطرة للتنمية وركيزة لاقتصاد مستدام ومتنوع”.
وأوضح رئيس الحكومة أن حكومته، تنفيذاً للتوجيهات الملكية، واصلت إصلاحات عميقة لتحسين مناخ الأعمال وتطوير الاستثمار، من خلال تفعيل الميثاق الجديد للاستثمار وتعميم أنظمة الدعم، خاصة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأشار إلى اعتماد خارطة طريق تحسين مناخ الأعمال 2023–2026، التي تهدف إلى تبسيط المساطر، وتحفيز الابتكار، وتعزيز ثقة المستثمرين، مضيفاً أن الحكومة “قلّصت آجال الأداء لتقوية سيولة المقاولات”، وأطلقت إصلاحاً جذرياً لمنظومة الصفقات العمومية لتكون أداة فعالة في دعم الصناعة الوطنية.
وأكد أخنوش أن الإصلاح الضريبي الشامل الذي شرعت الحكومة في تنزيله “يشكل ركيزة للاستقرار المالي وتحفيز الاستثمار”، إلى جانب إجراءات عملية لضمان السيولة للمقاولات، بما في ذلك استرجاع أكثر من 30 مليار درهم من الضريبة على القيمة المضافة خلال عامين، حفاظاً على استمرارية النشاط الإنتاجي.
وفي ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية، شدد رئيس الحكومة على أن المغرب اختار حماية نسيجه الصناعي عبر تثبيت أسعار الكهرباء الموجهة للمقاولات الصناعية، إذ تكفّل المكتب الوطني للكهرباء والماء والدولة بتحمل فروقات الأسعار بما مجموعه 41 مليار درهم بين 2022 و2024، منها 17 ملياراً ساهمت بها الحكومة. كما سمح تعديل الضريبة على القيمة المضافة بتخفيض التعريفة الصناعية بنحو 5% مقارنة بعام 2022.
وقال رئيس الحكومة إن “القطاع الصناعي يعيش دينامية إيجابية غير مسبوقة”، إذ ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية بـ4,5% سنة 2024 مقابل 3,7% سنة 2023، فيما زادت القيمة المضافة للصناعات التحويلية بـ3,3% مقابل 3,1%.
أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فاستقرّت حصة القطاع الصناعي منها عند أكثر من 35% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في حين قفزت الصادرات الصناعية بـ64% منذ 2019، منتقلة من 243 مليار درهم إلى أكثر من 398 مليار درهم سنة 2024، بفضل أداء قطاعات السيارات، والطيران، والفوسفاط ومشتقاته، والصناعات الغذائية.
وأضاف أن المنتجات الصناعية المصنعة تمثل اليوم 87% من إجمالي الصادرات الوطنية، وأن القطاع أضاف 46.000 وظيفة جديدة سنة 2024 مقابل 7.000 فقط سنة 2023، ليصل عدد العاملين في الصناعة إلى أكثر من 985.000 شخص، أي ضعف ما كان عليه قبل عشر سنوات.
ولفت أخنوش إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية انعكست على ثقة المؤسسات الدولية، إذ استعاد المغرب تصنيفه في فئة “الاستثمار الآمن” Investment Grade من قبل وكالة ستاندرد آند بورز، بعد نجاح المملكة في الخروج من “اللائحة الرمادية” لمجموعة GAFI بالإجماع سنة 2023، ما يعكس “الثقة المتجددة في متانة الاقتصاد الوطني”.
وأكد رئيس الحكومة أن الصناعة الوطنية، بتوجيه من جلالة الملك، “دخلت مرحلة جديدة تجعل من مفهوم السيادة الاقتصادية هدفاً ووسيلة في آنٍ واحد”.
وأشار إلى أن قطاع السيارات أصبح أول مصدر صناعي للمملكة، يمثل نحو 40% من الصادرات الصناعية و25% من مناصب الشغل الصناعية، مضيفاً أن المغرب “أضحى أول منتج للسيارات في إفريقيا وأكبر مصدر للسيارات ذات المحركات الحرارية نحو الاتحاد الأوروبي”.
أما في قطاع الطيران، فقد سجلت الصادرات نمواً بنسبة تفوق 61% سنة 2024 مقارنة بعام 2021، بفضل أكثر من 150 فاعلاً صناعياً، وتوجت هذه الدينامية بافتتاح المركب الصناعي لمحركات الطائرات بالدار البيضاء يوم 13 أكتوبر الماضي.
كما أبرز أخنوش التقدم في القطاع الصيدلاني، خاصة من خلال إنشاء وحدة لتصنيع اللقاحات بالمغرب، وتوقيع اتفاق جديد لتطوير إنتاج المواد الأولية الدوائية، ما يعزز السيادة الصحية للمملكة.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن المغرب “يُراهن على التحول الطاقي والإنتاج اللامحترق للكربون كرافعة لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية”، من خلال عرض الهيدروجين الأخضر المغربي “Offre Maroc”، الذي جذب اهتمام كبار المستثمرين العالميين.
وفي هذا الإطار، تم توقيع اتفاق ثلاثي بين الحكومة وMASEN وONEE ووكالة ANGEPE لتوفير الكهرباء الخضراء للصناعة المغربية، عبر تعبئة أكثر من 5 جيغاواط إضافية قبل 2030.
وفي مجال التشغيل، أطلق المغرب خارطة طريق وطنية للتشغيل تجعل من القطاع الصناعي ركيزة رئيسية، حيث تم خلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل عبر التكوين المهني التطبيقي، إضافة إلى إطلاق “بنك المشاريع الصناعية” الذي جذب أكثر من 1.900 مشروع برأسمال مغربي.
كما تم، بتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، إنشاء برنامج للبحث والابتكار الصناعي موّل 160 مشروعاً مبتكراً بقيمة 852 مليون درهم.
وختم رئيس الحكومة كلمته بالتأكيد على أن “المغرب اليوم، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يرسخ مكانته كقوة صناعية صاعدة في إفريقيا والعالم العربي، بفضل رؤية قائمة على السيادة، والاستدامة، والابتكار، تجعل من شعار “صنع في المغرب” (Made in Morocco) علامة ثقة وجودة ومصدر فخر لكل المغاربة.”
التعاليق