اجتهاد قضائي يمنع ثلاثة مغاربة من مواقع التواصل لـ10 سنوات…
أثارت أحكام قضائية حديثة بالمغرب جدلاً واسعاً، بعد إصدار قرارات تقضي بمنع ثلاثة مدانين من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لمدة تصل إلى عشر سنوات، في خطوة وُصفت بغير المسبوقة في القضاء المغربي، وفتحت نقاشاً عميقاً حول حدود السلطة القضائية في تقييد الفضاء الرقمي.
وتتعلق هذه الأحكام بقضايا مرتبطة بملف القاصر آدم بنشقرون، حيث قضت محاكم بمدينة طنجة بإدانة المعنيين، من بينهم صانع محتوى معروف ووالدة الضحية، بعقوبات سالبة للحرية، مرفوقة بإجراء إضافي يتمثل في حذف حساباتهم ومنعهم من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات.
ويُعد هذا النوع من العقوبات جديداً نسبياً في المغرب، إذ لم يكن القضاء قد أقر سابقاً بمنع شامل وعام من استعمال جميع المنصات الرقمية، حيث اقتصرت بعض الأحكام السابقة على حذف الحسابات أو تقييد استعمالها دون حظر كامل.
ويرى متتبعون أن الأساس القانوني لهذه العقوبة، يستند إلى مقتضيات في القانون الجنائي تسمح بمنع ممارسة نشاط معين إذا كان مرتبطاً مباشرة بالجريمة المرتكبة، وذلك بهدف منع تكرارها.
وبعيداً عن الجدل القانوني، يبرز إشكال عملي يتعلق بكيفية تنفيذ هذه الأحكام، في ظل طبيعة الإنترنت المفتوحة وسهولة إنشاء حسابات جديدة بأسماء مستعارة أو عبر منصات مختلفة.
فخلافاً لمنع ممارسة مهنة معينة، يصعب مراقبة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كامل، مما يجعل فعالية هذه العقوبة مرتبطة أساساً بمدى قدرة السلطات على رصد المخالفات، وبالطابع الردعي للعقوبة أكثر من التطبيق الفعلي.
وفي ظل تنامي الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي، من تحرش إلكتروني وتشويه وابتزاز، يبدو أن القضاء المغربي بدأ يتجه نحو ابتكار أدوات جديدة لمواجهتها، حتى وإن كانت هذه الأدوات تطرح بدورها إشكالات قانونية ودستورية.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل سيتحول منع استعمال مواقع التواصل إلى عقوبة معتمدة ومؤطرة قانونياً في المستقبل، أم أنه سيبقى اجتهاداً ظرفياً قد تتم مراجعته لاحقاً تحت ضغط النقاش الحقوقي؟
التعاليق