إفادة
إفادة
الإثنين 02 فبراير - 09:51

اتهامات برلمانية بوجود سوق سوداء للأسمدة تهدد الموسم الفلاحي

استأثر موضوع الأسمدة الفلاحية بحيز واسع من النقاش خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث احتدم السجال بين نواب الأمة ووزير الفلاحة بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار وتداعياته المباشرة على الموسم الفلاحي الحالي، في ظل ظروف مناخية اتسمت بتساقطات مطرية أعادت الأمل للفلاحين قبل أن تصطدم بواقع السوق.

وفي هذا السياق، طرح نواب الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية سؤالاً آنياً حول الإجراءات الحكومية المتخذة لتوفير الأسمدة بأثمنة مناسبة، معتبرين أن ضمان الولوج العادل لهذه المدخلات الأساسية يشكل شرطاً حاسماً لإنجاح الموسم الفلاحي وحماية استقرار العالم القروي.

وفي جوابه، ميّز وزير الفلاحة بين نوعين من الأسمدة، مبرزاً أن الضغط المسجل يهم بالأساس الأسمدة الآزوتية، التي يتم استيرادها بالكامل من الخارج، مما يجعل أسعارها رهينة بتقلبات الأسواق الدولية وكلفة المواد الأولية عالمياً. في المقابل، أكد أن الأسمدة الفوسفاطية متوفرة، مشيراً إلى تزويد السوق الوطنية بحوالي 650 ألف طن خلال الموسم الجاري، وهي كمية، حسب قوله، كافية لتغطية الحاجيات الوطنية.

غير أن تعقيبات النواب كشفت عن فجوة واضحة بين المعطيات الرسمية والواقع الميداني. فقد شدد عدد من المتدخلين على أن الفلاحين والكسابة لا يلمسون أي دعم فعلي، لا في الأعلاف ولا في المدخلات الأساسية، محذرين من أن أوضاع الفلاحة في بعض المناطق، خصوصاً الجبلية والغرب، باتت مقلقة، وأن معاناة الفلاح الصغير تتفاقم في صمت.

وأثار نواب آخرون مفارقة لافتة تتعلق بتدخل الحكومة خلال سنة الجفاف الماضية لدعم الأسمدة، مقابل غياب هذا الدعم خلال الموسم الحالي الذي تميز بتساقطات مطرية مهمة. واعتبروا أن الفلاحين استبشروا خيراً بالأمطار، وبادروا بحرث أراضيهم وتحملوا تكاليف إضافية، قبل أن يصطدموا بارتفاع أسعار الأسمدة وتأخر تعويضات التأمين، وهو ما وصفه أحد النواب بـ”التلاعب بالفلاح” وتهديد حقيقي للموسم الفلاحي رغم توفر الأمطار.

وكان أخطر ما طُرح في النقاش، وفق تعبير المتدخلين، هو الحديث الصريح عن وجود سوق سوداء للأسمدة الآزوتية، حيث أكد أحد النواب أن هذه المواد اختفت من المسالك الرسمية، ولم يعد الفلاح يجدها إلا لدى المضاربين وبأثمان مرتفعة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ضياع جزء مهم من الموسم الفلاحي، ويعمق هشاشة الفلاحين الصغار في وقت يُفترض فيه أن يشكل الموسم الحالي فرصة للإنعاش بعد سنوات من الجفاف.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق